كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٠٤ - المطلب الثالث القرعة
تفويتهما شرعاً على أحد شيء، لحكم الشرع بعتق الأوّل و رقّ الثاني.
و يحتمل قويّاً إلزامهما بشراء الثاني بمهما كان من الثمن و عتقه و ضمانهما منافعه لأنّهما منعا عتقه بشهادتهما المرجوع عنها أي مع اعترافهما بكذبها فاعترفا بالتفويت عليه، و يلزم الورثة الرضا؛ لقيام الحجّة الشرعيّة بعتقه بدون معارض، و قد يمنع إلزامها بذلك و تغريمهما لما أنّ السبب في عدم انعتاقه قصور الثلث مع عدم إجازة الوارث لا شهادتهما الكاذبة، و ضعفه ظاهر.
و إن صدّقوهما في الرجوع و كذّبوهما في شهادتهما عتق الثاني لأنّه ثبت عتق عبد هو ثلث، و إنّما النزاع في التعيين، فلمّا كذبوا البيّنة الأُولى فكأنهم وافقوا الثانية في عتق الثاني و رجعوا عليهما بقيمة الأوّل لأنّهما فوّتا رقّه عليهم بشهادتهما المرجوع عنها فإن أخذوا القيمة ثمّ عتقوا تمام الثاني لأنّه ثلث التركة و إلّا كان أعسر الشاهدان كان الأوّل تالفاً من التركة و عتق من الثاني ثلث الباقي منها.
و إن تأخّر تاريخ شهادة الأوّلين عن تاريخ شهادة الثانيين بطل عتق المحكوم بعتقه لقيام الحجّة الشرعيّة بما ينافيه من غير معارض لها و لم يغرما شيئاً كذّبا أنفسهما أم لا.
و لو كانتا أي البيّنتان مطلقتين أو إحداهما أو اتّفق التاريخان أُقرع لحصول العلم بما اتّفقا عليه من عتق عبد هو ثلث، و الإبهام في عينه لتعارضهما إذ لا عبرة برجوعهما في حقّ الغير و هو العبد الأوّل، و لا مخلّص إلّا بالقرعة، و لا بدّ من أن يراد باتّفاق التاريخين الاتّفاق عرفاً، فإنّه مع الاتّفاق حقيقة يثبت وقوع العتق عليهما معاً في آن و هو يستلزم عتق نصف كلّ منهما بلا قرعة، إلّا أن يقال بالسراية فتجري القرعة كما احتمله فيما إذا أعتق ثلث كلّ واحد من ثلاثة أعبد لا مال له سواهم.
و إذا أُقرع فإن خرجت على الثاني عتق و بطل عتق الأوّل لقيام الحجّة بما ينافيه إلّا أن يكذّب الورثة شهادة الأخيرين بالتقريب الآتي