كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢١٢ - المطلب الخامس في سؤال الطلاق
إلّا أن يقال: إنّ البذل إنّما هو على الثالثة، و قد يلتزم كونه خلعاً و يقال بأنّ المبادرة إلى الطلقة الأُولى كافية. فإنّ هذا التراخي ممّا لا بدّ منه كالتراخي بين السؤال و آخر الجواب. و أمّا المراجعة فإمّا مستثناة، لتعلّق الغرض هنا بالبينونة و لا يتمّ إلّا بها، أو لأنّ البذل إنّما هو على الثالثة، أو على المجموع من حيث هو مجموع، فكلّ طلقة لا عوض عليها إلّا من حيث إنّها جزء ماله عوض، أو أنّها لمّا سألت ذلك فكأنّها وكّلته في الرجوع في البذل.
و إن طلّق واحدةً قيل في المبسوط له الثلث [١] لما مرّ و فيه نظر لأنّ مقابلة الجميع بالجملة لا تقتضي مقابلة الأجزاء بالأجزاء خصوصاً و الطلقة ليست متقوّمة، و العمدة هنا الثالثة إن لم يختصّ بها البذل.
و لو قالت: طلّقني واحدة بألف فطلّقها ثلاثاً ولاءً، فإن قال: الألف في مقابلة الأُولى أي قوله: أنت طالق في المرّة الأُولى جواب استدعائها فله الألف، و وقعت بائنة و لَغَت الباقيتان. و إن قال: في مقابلة الثانية فالأُولى رجعيّة لوقوعها بلا بذل و لا فدية له و الباقيتان باطلتان. و لو قال: في مقابلة الجميع وقعت الأُولى خاصّة.
قيل في المبسوط و له ثلث الألف [٢] لفهم التوزيع من كلامه، و لمّا رضيت بالألف عوضاً، فقد رضيت بثلثها. فتوافق الإيجاب و القبول.
و لو قيل: له الألف، كان وجهاً حيث أوقع ما طلبته [فإنّه إنّما أوقع طلقة] [٣] واحدة بالعوض لبطلان الأُخريين، و كونه في مقابلة الجميع في قوّة الكون في مقابلة واحدة. و أيضاً لا دليل على التوزيع، خصوصاً و الأخيرتان فاسدتان.
و فيه وجه: بأنّه لا شيء له، لعدم توافق السؤال و الجواب.
و لو صرّح بالتوزيع احتمل البطلان من رأسه، لأنّه إنّما نوى الطلاق بعوض و لم تقبله هي. و الصحّة و عدم استحقاقه شيئاً. و الصحّة و استحقاقه الثلث.
[١] المبسوط: ج ٤ ص ٣٥٣.
[٢] المبسوط: ج ٤ ص ٣٥٣.
[٣] ما بين المعقوفتين لم يرد في ن، ق.