كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٩٣ - الفصل الأوّل في غير المدخول بها
و خلافاً للسيّد فأوجب عليهما الاعتداد بثلاثة أشهر [١] و هو ظاهر ابن شهرآشوب و قال ابن زهرة: إنّه الّذي يقتضيه الاحتياط لقوله تعالى: «وَ اللّٰائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسٰائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلٰاثَةُ أَشْهُرٍ وَ اللّٰائِي لَمْ يَحِضْنَ» [٢].
قال في الانتصار: و هذا صريح في أنّ الآيسات من المحيض و اللائي لم يبلغن عدّتهنّ الأشهر على كلّ حال، لأنّ قوله تعالى: «وَ اللّٰائِي لَمْ يَحِضْنَ» [٣] معناه: و اللائي لم يحضن كذلك. و ذكر أنّ معنى: «إِنِ ارْتَبْتُمْ» ما ذكره جمهور المفسّرين و أهل العلم بالتأويل: من أنّكم إن ارتبتم في عدّة هؤلاء و مبلغها، فاعلموا أنّ عدّتهنّ ثلاثة أشهر [٤].
و يعضده ما روي من قول ابيّ بن كعب: يا رسول اللّٰه إنّ عدداً من عدد النساء لم تُذكر في الكتاب الصغار و الكبار و أُولات الأحمال، فأنزل اللّٰه تعالى: «وَ اللّٰائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ» إلى قوله: «وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ» [٥] و أنّه لا يجوز أن يكون المراد الارتياب في البأس و عدمه، للتعبير ب «اللّٰائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ» و لأنّ الارتياب إن كان، فمنهنّ لا من الرجال، لأنّهم يرجعون إليهنّ في المحيض و اليأس، فلو كان ذلك مراداً لقيل: إن ارتبنَ أو ارتبتنّ.
و لبعض الأخبار كصحيح الحلبيّ عن الصادق ((عليه السلام)) قال: عدّة المرأة التي لا تحيض و المستحاضة التي لا تطهر و الجارية التي قد يئست و لم تدرك الحيض ثلاثة أشهر [٦].
و خبر عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: عدّة التي لم تبلغ المحيض ثلاثة أشهر، و التي قد قعدت من المحيض ثلاثة أشهر [٧].
[١] الانتصار: ص ١٤٦.
[٢] غُنية النُّزوع: ص ٣٨٢.
[٣] الطلاق: ٤.
[٤] الانتصار: ص ١٤٦.
[٥] تفسير القرآن لابن كثير القرشيّ: ج ٤ ص ٣٨١.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٤٠٧ ب ٢ من أبواب العدد ح ٨.
[٧] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٤٠٧ ب ٢ من أبواب العدد ح ٦.