كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٧ - المقصد الثاني في أقسام الطلاق
على أنّ تطليقها واحدة، و هي كثيرة، منها: صحيح الحلبيّ عن الصادق ((عليه السلام)) قال: طلاق الحبلى واحدة [١].
و لذلك كان في طلاق السنّة أي بعد المراجعة قبل الوطء قولان: فالشيخ [٢] و جماعة جمعوا بين الأخبار بأنّ المجوّز ثانياً و ثالثاً طلاق العدّة أي بعد الوطء، كما صرّح به فيما سمعته من الخبر. و الممنوع طلاق السنّة أي بعد الرجعة بلا وطء.
و بنو [٣] إدريس [٤] و سعيد [٥] على جواز كلّ من الطلاقين ثانياً و ثالثاً للأصل. و عموم «الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ». و كون هذه أخبار آحاد مع احتمالها الاستحباب، و أن لا يكون المراد في شيء منها الحصر في الواحدة، إذ لا أداة حصر، و لا يتعيّن إرادته بوجه، بل يحتمل الكلّ احتمالًا واضحاً أن يراد بها أنّ طلاقها محسوب من الثلاث، و ليس باطلًا كما قد يتوهّم بطلانه، لوقوعه في طهر المواقعة. يدلّ عليه خبر إسحاق بن عمّار سأل الكاظم ((عليه السلام)) عن الحبلى تطلّق الطلاق الّذي لا تحلّ له حتّى تنكح زوجاً غيره؟ قال: نعم، قال: قلت: أ لست قلت لي: إذا جامع لم يكن له أن يطلّق؟ قال: إنّ الطلاق لا يكون إلّا في طهر قد بان، أو حمل قد بان، و هذه قد بان حملها [٦].
فإسحاق بن عمّار توهّم أنّه إن وقع بها الطلقة الثالثة و هي حبلى لم يحسب من الثلاث و لم يفتقر حلّها إلى المحلّل و إن طلّقها قبل الحمل مرّتين، لوقوعها في طهر المواقعة.
فإن راجعها بعد ما طلّقها ثانياً طلاق العدّة ثمّ طلّقها ثالثاً للعدّة
[١] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٤١٩ ب ٩ من أبواب العدد ح ٨.
[٢] النهاية: ج ٢ ص ٤٤١ ٤٤٢.
[٣] في ن: ابنا.
[٤] السرائر: ج ٢ ص ٦٨٩.
[٥] شرائع الإسلام ج ٣ ص ٢٤، و أُنظر الجامع للشرائع: ص ٤٦٧.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٣٨٢ ب ٢٠ من أبواب أقسام الطلاق ح ٨.