كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٣٧ - المقصد الرابع في اللواحق
وجب الإنكار و إن لم يرها تزني و لا قذفها بالزنى للتخلّص من الإلحاق المستلزم للتوارث و النظر إلى بناته و أخواته كما عرفت. و يمكن فهم وجوب النفي من قوله (صلّى اللّٰه عليه و آله): أيّما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من اللّٰه في شيء و لن يدخلها جنّته [١].
و حكي قول بعدم الوجوب، للأصل، و اشتمال الاقتحام في اللعان من المشقّة ما لا يتحمّلها أُولوا المروءات.
و لا يحلّ الإنكار للشبهة و لا للظنّ كما لا يحلّ القذف لذلك و لا لمخالفة صفات الولد صفات الواطئ فعن الباقر ((عليه السلام)): إنّ رجلًا من الأنصار أتى رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) فقال: هذه ابنة عمّي و امرأتي لا أعلم بها إلّا خيراً و قد أتتني بولد شديد السواد منتشر المنخرين جعد قطط أفطس الأنف لا أعرف شبهه في أخوالي و لا في أجدادي، فقال (صلّى اللّٰه عليه و آله) لامرأته: ما تقولين؟ قالت: لا، و الّذي بعثك بالحقّ نبيّاً ما أقعدت مقعده منّي منذ ملكني أحداً غيره، قال: فنكس رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) رأسه مليّاً ثمّ رفع بصره إلى السماء ثمّ أقبل على الرجل فقال: يا هذا، إنّه ليس من أحد إلّا أنّ بينه و بين آدم تسعة و تسعين عرقاً تضرب في النسب، فإذا وقعت النطفة اضطربت تلك العروق تسأل اللّٰه الشبه بها فهذا من تلك العروق التي لم يدركها أجدادك، خذي إليكِ ابنكِ، فقالت المرأة فرّجتَ عنّي يا رسول اللّٰه [٢].
و روى أيضاً: أنّ رجلًا أتاه (صلّى اللّٰه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّٰه انّ امرأتي أتت بولد أسود، فقال: هل لك من إبل؟ فقال: نعم، فقال: ما ألوانها؟ قال: حُمرٌ، فقال: فهل فيها من أورَق؟ فقال نعم، فقال: أنّى ذلك، فقال: لعلّ أن يكون عِرقاً نزع، قال: فكذلك هذا لعلّ أن يكون عِرقاً نزع [٣]. و للعامّة [٤] قول بجواز النفي للمخالفة في الصفات.
[١] سنن البيهقي: ج ٧ ص ٤٠٣.
[٢] الكافي: ج ٥ ص ٥٦١ ح ٢٣.
[٣] سنن ابن ماجة: ج ١ ص ٦٤٥ ح ٢٠٠٢.
[٤] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٥٨.