كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٤٣ - الفصل الرابع في الأحكام
و هذه العبارات كما تحتمل ذلك تحتمل اشتراط البيع بقصد النقض، و أنّه لا يجتمع البيع و عدم انتقاض التدبير، إلّا أن يبيع الخدمة، أي إذا باع فالتدبير ينتقض به، إلّا أن يبيع الخدمة، كما قال ابن سعيد في الجامع: و إذا أراد بيعه من دون نقض تدبيره أعلم المشتري أنّه يبيعه خدمته، و أنّه إذا مات تحرّر.
و على التقديرين فهو جمع بين الأخبار المثبتة للبيع و النافية له، و لمّا كان يحصل الجمع بالثالث، و بتخصيص أخبار النفي بالتدبير الواجب ضعف الأوّلان.
و يصحّ كلّما ذكر سواء قصد ببيعه أو غيره الرجوع في التدبير أو لا لما عرفت من العمومات. خلافاً للنهاية و الخلاف و الكامل على ثاني الوجوه.
و هل يبطل التدبير بالعقود الفاسدة؟ الأقرب ذلك إن لم يعلم فسادها فإنّ المنافاة معلومة، فإذا اعتقد صحّتها فقد قصد النقض أو علم الفساد لكن قصد الرجوع فإنّه بمنزلة الرجوع القولي.
و يحتمل العدم ضعيفاً، لأنّها ليست من ألفاظ الرجوع، و إنّما يكون من أفعاله إذا صحّت، فإنّها مع الفساد لا مقتضى لها لينافي مقتضى التدبير فينقضه.
و قيل في النهاية و التهذيب و الاستبصار و الكامل و موضع من الخلاف لا يبطل التدبير بالبيع إذا لم يرجع فيه أي في التدبير بنفس البيع أو قبله بل يمضي البيع حينئذٍ في خدمته دون رقبته لقول عليّ ((عليه السلام)) في خبر السكوني: باع رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) خدمة المدبّر و لم يبع رقبته [١]. و صحيح أبي بصير سأل الصادق ((عليه السلام)) عن العبد و الأمة يعتقان عن دبر، فقال لمولاه: أن يكاتبه إنشاء، و ليس له أن يبيعه إلّا أن يشاء أن يبيعه قدر حياته، و أن يأخذ ماله إن كان له مال [٢]. و خبر عليّ سأله ((عليه السلام)) عن رجل أعتق جارية له عن دبر في حياته، قال: إن أراد بيعها باع خدمتها حياته [٣]. و لما كانت الخدمة منفعة مجهولة لا يتعلّق بها البيع
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٧٤ ب ٣ جواز إجارة المدبّر ح ٤.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٧٤ ب ٣ جواز إجارة المدبّر ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ح ٣.