كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٤٩ - المقصد الثاني في أحكامه
و على الأوّل هل يكفي الاستئناف عن كفّارة الوطء قبل كمال التكفير على القول بلزوم كفّارتين إن وطئ قبل التكفير؟ إشكال من التردّد في كون الوطء قبل التكفير، لاحتمال أن يراد قبل الشروع فيه و قبل الإتمام.
و الأقرب أنّ الوطء إن وقع ليلًا وجب الإتمام دون الاستئناف مطلقاً قبل إتباع الشهر الأوّل بيوم و بعده، وفاقاً لابني إدريس و سعيد [١] لما عرفت. و وجب التكفير ثانياً وفاقاً للجامع [٢] لصدق الوطء قبل التكفير، إذ لا تكفير إلّا بتمام الصيام.
و كذا إن وقع نهاراً بعد أن صام من الثاني شيئاً، و إن وقع نهاراً و كان قبله استأنف لفقد التتابع و كفّر ثانياً بعد الاستئناف، فإنّ تقدّم الوطء على التكفير هنا أظهر.
و لو عجز عن الكفّارة بجميع خصالها و ما يقوم مقامها من صوم ثمانية عشر يوماً، أو ما قدر عليه كفاه الاستغفار المقرون بالتوبة.
و حلّ الوطء على رأيٍ وفاقاً لابن إدريس [٣] و المحقّق [٤] لقول الصادق ((عليه السلام)) في خبر إسحاق بن عمّار: إنّ الظهار إذا عجز صاحبه عن الكفّارة فليستغفر اللّٰه، و لينو أن لا يعود قبل أن يواقع ثمّ ليواقع، و قد أجزأ ذلك عنه من الكفّارة، فإذا وجد السبيل إلى ما يكفّر به يوماً من الأيّام فليكفّر، و إن تصدّق بكفّه فأطعم نفسه أو عياله فإنّه يجزئه إذا كان محتاجاً، و إن لا يجد ذلك فليستغفر اللّٰه ربّه و ينوي أن لا يعود، فحسبه بذلك و اللّٰه كفّارة [٥]. و في خبر داود بن فرقد الاستغفار توبة و كفّارة لكلّ من لم يجد السبيل إلى شيء من الكفّارة [٦]. و لأنّ من البيّن أنّه غير مكلّف بما يعجز عنه من التكفير، و الأصل عدم وجوب الطلاق، فلو لم يكف الاستغفار لزم الحرج العظيم.
[١] تقدّم آنفاً.
[٢] الجامع للشرائع: ص ٤٨٤.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ٧١٣.
[٤] المختصر النافع: ص ٢٠٦.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٥٥٥ ب ٦ من أبواب الكفّارات ح ٤.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٥٥٥ ب ٦ من أبواب الكفّارات ح ٣.