كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٥٦ - الركن الثاني المعتق
أو نسك أو واجبة عليه فإنّ المعتق سائبة لا سبيل لأحد عليه، قال: و إن كانت الرقبة على أبيه تطوّعاً و قد كان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة فإنّ ولاء المعتق ميراث لجميع ولد الميّت من الرجال، قال: و إن كان ابنه الّذي اشترى الرقبة فأعتقها عن أبيه من ماله بعد موت أبيه تطوّعاً منه من غير أن يكون أبوه أمره بذلك فإنّ ولاءه و ميراثه للّذي اشتراه من ماله و أعتقه عن أبيه إذا كان لم يكن للمعتق وارث من قرابته [١].
فإنّ ثبوت الولاء لورثة الأب إذا كان أمره دليل على الانتقال و وقوع العتق عنه، و لا بعد في تملّك الميّت إذا أحدث في حياته سبباً له، و هو الأمر، و إذا ثبت الانتقال إلى الميّت فالحيّ أولى.
و لو سلّمنا عدم الانتقال إليه لم يضرّنا، فإنّ ثبوت الولاء دلّ على العتق عنه، و هو المطلوب. لكن يرد عليه أنّه يجوز أن يراد أنّه أمر ابنه بالإعتاق من تركته و هو أوفق بالأُصول و إن خالف الظاهر.
و هل ينتقل إليه عند الأمر المقارن للفعل ليتحقّق العتق في الملك؟ الأقرب ذلك، لأنّه بأوّل جزء من الإيقاع ملّكه إيّاه لأنّ الأمر يتضمّن طلب التمليك، و الشروع في امتثاله يتضمّن القبول و هو التمليك [٢] و لأنّه لا بدّ من تأخّر العتق عن الملك، و بتمام الصيغة يتمّ العتق، فلا بد من الانتقال قبله، و لا يكفي الاستدعاء ما لم يقترن بالإجابة. و لا يرد عليه أنّه يلزم إذا لم يكمل الصيغة أن ينتقل و لا ينعتق، فإنّ الناقل إنّما هو الأمر مع أوّل جزء من الصيغة، و إذا لم يكمل الصيغة لم يكن المأتيّ به أوّل جزء منها، و لا يلزم من ذلك أن لا ينتقل ما لم يكمل الصيغة، فإنّ إكمالها يكشف عن الانتقال عند أوّلها، فأوّلها كالمضغ في تماميّة الملك به، أي كما أنّ الضيف يملك الطعام بالمضغ الّذي هو أوّل أجزاء الأكل فكذا الآمر يملك هنا بأوّل أجزاء الصيغة.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٤٥ ب ٤٠ أنّ المعتق إذا مات ح ٢، و فيه: «في ظهار أو شكر أو واجبة».
[٢] كذا، و الظاهر: التملّك.