كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٦٧ - الفصل الثاني في أحكامه
و يحتمل العدم؛ لجواز أن يقول: إنّما أردت إيقاع العتق في جملتهم، و هو يصدق بعتق واحد منهم.
و لو قيل: «أعتقت غانماً؟ فقال: نعم» و قصد الإنشاء ففي الوقوع نظر من أنّه صريح في أعتقت، و هو صريح في التحرير مع تغليب الحرّية، و انتفاء نصّ أو إجماع بحصر لفظ الإعتاق في غيره. و من خروج الصريح في الصريح عن الصريح، مع الاستصحاب، و الخروج عن المعهود في الأخبار و بين الناس.
و لو نذر عتق أمته إن وطئها مثلًا صحّ اتّفاقاً فإن أخرجها من ملكه انحلّ النذر قيّد الوطء بكونها في ملكه أولا؛ لانصراف الإطلاق إليه بقرينة العتق، إذ لا عتق إلّا في ملك و فساده بشرط تجدّد الملك كما عرفت، مع احتمال مساواة الإطلاق للتعميم فإنّه نذر عتق لا عتق. و لو عاد الملك لم يعد حكم النذر، فإنّه لا يعود بعد الانحلال إلّا أن يعمّمه لفظاً أو نيّة، و الأصل فيه صحيح محمّد بن مسلم سأل أحدهما ((عليهما السلام)) عن الرجل يكون له الأمة فيقول: يوم يأتيها فهي حرّة ثمّ يبيعها من رجل ثمّ يشتريها بعد ذلك، قال: لا بأس بأن يأتيها قد خرجت عن ملكه [١]. و هو و إن لم يكن صريحاً في النذر لكن حمل عليه، لما عرفت من فساد التحرير المعلّق.
و لو نذر عتق كلّ عبد له قديم أو أعتقه انصرف إلى من مضى عليه في ملكه ستّة أشهر فصاعداً لمرسل داود النهدي: انّ ابن أبي سعيد المكاري سأل الرضا ((عليه السلام)) عن رجل قال عند موته: كلّ مملوك لي قديم فهو حرّ لوجه اللّٰه، فقال: نعم إنّ اللّٰه عزّ ذكره قال: في كتابه: «حَتّٰى عٰادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ» فما كان من مماليكه أتى عليه ستّة أشهر فهو قديم حرّ. هكذا روي في الكافي [٢] و التهذيب [٣] مرسلًا. و في نسخ تفسير عليّ بن إبراهيم رواه عن أبيه عن داود بن أبي سعيد سأله ((عليه السلام)) [٤] الخبر، فيكون حسناً.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٦٠ ب ٥٩ أنّ من نذر عتق أمته إن وطئها فخرجت من ملكه .. ح ١.
[٢] الكافي: ج ٦ ص ١٩٥ ح ٦.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٨ ص ٢٣١ ح ٨٣٥.
[٤] تفسير القمي: ج ٢ ص ٢١٥.