كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٢٧ - المطلب السابع في المبارأة
درّاج: المبارأة تكون من غير أن يتبعها الطلاق [١] يحملان على التقيّة، و إن لم يذهب العامّة إلى إفراز قسم يسمّى المبارأة، فلا شكّ أنّهم يُوقعون الطلاق بلفظها، لكونه من كناياته. أو الأوّل على أنّها تبين من غير طلاق آخر أي لا يتوقّف بينونتها على كمال الثلاث. و الثاني على مثل ذلك بأن تكون المبارأة بمعنى البينونة فالمعنى: أنّ البينونة تحصل من غير أن يتبع المبارأة طلاق، و هو إنّما ينفي الطلاق بعد المبارأة، و المباراة عندنا تشتمل على الطلاق، فلا يفيد إلّا أنّه لا حاجة في البينونة إلى طلاق آخر، و لهذا يظهر لك أنّهما إنّما يدلّان على الاستغناء عن الطلاق بعد إيقاع المبارأة. و لا ينافي ذلك الافتقار في عقد المبارأة إلى الطلاق بوجهٍ.
و احتمل الشيخ: أن يكون الثاني بمعنى أنّ المبارأة إنّما هي البذل منها و القبول منه، و هو يحصل قبل التلفّظ بالطلاق و إن لم يزل النكاح [٢] إلّا إذا اتبع بالطلاق. و في النافع إشارة إلى الخلاف، لنسبته إلى الأكثر [٣]. و لم نظفر بالمخالف. و يظهر التردّد من الجامع، لاقتصاره على ذكر الخبرين، و ما ذكره الشيخ من الاتّفاق على الإتباع بالطلاق [٤].
و في الخلع خلاف عرفته و يقع الطلاق فيها بائناً ما لم ترجع في الفدية في العدّة و إن لم يرد الزوج الرجوع في المشهور. و يشترط إرادته عند ابن حمزة [٥] كما في الخلع. و الأولى اشتراطه الرجوع عليها إذا رجعت. للأخبار كقول الصادق ((عليه السلام)) في صحيح الحلبي: المبارأة أن تقول المرأة لزوجها: لك ما عليك و اتركني فتركها، إلّا أن يقول لها: فإن ارتجعت في شيء منه فأنا أملك ببضعك [٦].
[١] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٥٠٢ ب ٦ من أبواب الخلع و المباراة ح ٤.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٨ ص ١٠٢ ذيل حديث ٣٤٦.
[٣] مختصر النافع: ص ٢٠٤.
[٤] الجامع للشرائع: ص ٤٧٨ و المبسوط: ج ٤ ص ٣٧٣.
[٥] الوسيلة: ص ٢٣٢.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٥٠٠ ب ٨ من أبواب الخلع و المباراة ح ١.