كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٠١ - الفصل الثاني في إنكار الولد
النفي و انتظار الانتفاء من جهة أُخرى [١]. و يحتمل قريباً أن يكون له ذلك.
و كلّ من أقرّ بولد صريحاً أو فحوًى لم يكن له إنكاره بعد إذ لا فرق في الأخذ بالإقرار بين الصريح و غيره إذا كان متحقّقاً و الصريح ظاهر، و الفحوى أن يجيب المبشّر بما يدلّ على الرضا بكونه ولده مثل أن يقال له: بارك اللّٰه لك في مولودك هذا، فيقول: آمين، أو إن شاء اللّٰه أو نعم أو استجاب اللّٰه دعاءك.
و لو قال مجيباً: بارك اللّٰه فيك، أو أحسن اللّٰه إليك، أو رزقك اللّٰه مثله أو جزاك اللّٰه خيراً، أو سرّك اللّٰه، أو أسمعك اللّٰه ما يسرّك، أو نحو ذلك لم يكن شيء من ذلك إقراراً فله نفيه بعد. و للعامّة قول بكونه إقراراً [٢].
و لو قذف امرأته و نفى الولد و أقام بيّنةً على ما قذفها به سقط الحدّ، و لم ينتف الولد إلّا باللعان فإنّ الزنى لا يستلزم انتفاء الولد.
و لو طلّقها بائناً فأتت بولدٍ يمكن أن يلحق به في الظاهر لم ينتفِ منه إلّا بتصادقهما أو باللعان و إن لم يكن الآن زوجته، إذ لا طريق إلى الانتفاء منه إلّا ذلك. مع أنّه في الحقيقة في حكم نفي ولد الزوجة.
و كذا لو تزوّجت بعد الطلاق بغيره و أتت بولدٍ لدون ستّة أشهرٍ من وطء الثاني و لأقصى مدّة الحمل فما دون من فراق الأوّل لحق في الظاهر بالأوّل، و لم ينتفِ إلّا باللعان و للعامّة قول بالانتفاء بدون اللعان [٣] لزوال الزوجيّة و الفراش.
و لو قال: لم تزن و هذا الولد ليس منّي فلا حدّ لعدم القذف و وجب اللعان للنفي. و للعامّة قول بنفي اللعان [٤] اقتصاراً فيه على المنصوص في الآية [٥] من الرمي.
[١] المبسوط: ج ٥ ص ٢٣٠.
[٢] المجموع: ج ١٧ ص ٤٢٠.
[٣] انظر المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٥٥.
[٤] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٥١.
[٥] النور: ٦.