كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٩٤ - المطلب الأوّل في الخالع
إرادة مهر المثل كما في التذكرة [١] و غيرها صحّ لأنّه اكتساب، و إنّما اشترط عوض المثل بناءً على كونه معاوضة. و يحتمل الصحّة بما دونه كما يعطيه كلام التحرير [٢] لأنّه بعد التسليم إنّما يأخذ عوض البضع، فإنّما أتلف على نفسه بضعاً، و هو ليس من المال ليحجر عليه في استبداله، و أخذه العوض ليس إلّا اكتساباً للمال، و لا تقدير لذلك مع أنّ الصحيح كونه طلاقاً، و إذا نفذ طلاقه مجّاناً فمع العوض أيّاً ما كان أولى، و تردّد في التذكرة [٣].
و لا يقبضه أي العوض بل إنّما يقبضه وليّه فإن سلّمته إليه لم تبرأ، فإن كان باقياً أخذه منه وليّه و برئت فإن كان معيّناً تعيّن أخذه منه، و إلّا تخيّر بين الأخذ منه و منها، فتستردّ منه.
و إن أتلفه كان للوليّ مطالبتها و إن علم بالقبض قبل الإتلاف فتوانى في أخذه منه إلى أن أتلفه، و إنّما يطالبها به أي بعوض المثل الّذي وقع عليه الخلع، لأنّه الّذي استحقّه المولّى عليه لا بمهر المثل إن خالفه في المقدار، كما قال به بعض العامّة [٤] لأنّه غيره، و صحّة المطالبة، لأنّه لم يتحقّق التسليم شرعاً، كانت عالمة بالسفه أو لا، علمت الحكم الشرعي أو لا.
و ليس لها الرجوع على السفيه بعد فكّ الحجر عنه لأنّها سلّطته على إتلافه بتسليمه إليه كانت عالمة بحاله أم لا، إذ من حقّها البحث.
و الأقرب أنّ لها المطالبة مع الجهل بالسفه أو حكمه، لأنّها لم تسلّطه عليه مجّاناً، و نفى في التذكرة البأس عن التضمين مطلقاً بعد فكّ الحجر عنه [٥].
و لو أذن لها الوليّ في الدفع إليه، فالأقرب براءة ذمّتها لأنّه دفع مأذون فيه ممّن له الولاية، فكان مُجزئاً، و هو مُتّجه إذا كان بمراعاته له، فإنّه بمنزلة التسليم إليه، و أمّا مع الغيبة و انتفاء المراعاة فلا، لاحتمال تفريط الوليّ بذلك، و عدم نفوذ هذا الإذن منه.
[١] تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٧٩ س ٣١.
[٢] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ٥٨ س ١٩.
[٣] تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٧٩ س ٢٩.
[٤] الحاوي الكبير: ج ١٠ ص ٨٥.
[٥] تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٧٩ س ٢٠.