كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٩٦ - المطلب الثاني في أحكام الأداء
و احتمل تقديم الدين على الأرش لأنّ للأرش متعلّقاً آخر هو الرقبة بخلاف الدين.
ثمّ الأرش يقدّم على النجوم لتقدّم حقّ الجناية على حقّ الملك هذا مع الحجر عليه و قبله له تقديم من شاء مع حلول الجميع، لأنّه مطلق التصرّف فله فعل ما شاء و إن حلّ البعض دون البعض، فإن كان المؤجّل مال الكتابة جاز له التعجيل، و إن كان غيره لم يجز إلّا بإذن المولى، لأنّ تعجيل المؤجّل يجري مجرى الزيادة و الهبة، و هو لا يستبدّ بالهبة من الأجنبيّ. و من العامّة من لم يجز تعجيل مال الكتابة أيضاً.
و لو عجّز نفسه و عليه أرش و دين معاملة سقطت عنه النجوم و وزّع ما في يده على الحقين على أوّل الاحتمال في المسألة المتقدّمة.
و يحتمل تقديم الدين لتعلّق الأرش بالرقبة بخلاف الدين، فلو قدّم أو وزّع أمكن تضييع الدين، ففي تقديم الدين رعاية لصاحبه.
و يحتمل العكس رعاية للمملوك تخليصاً لرقبته من رقّ المجنيّ عليه، و لا ظلم على الدائن لأنّ صاحب الدين حيث أدانه رضي بالتعلّق بذمّته، و لمستحقّ الأرش تعجيزه حتّى يتبع رقبته فيجوز أن يكون هذه الجملة من تتمّة التعليل، و يجوز أن يكون التعليل قد تمّ بما قبلها لفهم ذلك في ضمنه.
و بالجملة لما تعلّق حقّ السيّد و المجنيّ عليه بالرقبة كان لكلّ منهما تعجيزه، فإن عجّزاه كان للمجني عليه بيع رقبته في الجناية إلّا أن يفديه السيّد، و إن عجّزه المجنيّ عليه دون السيّد رفع إلى الحاكم ليفسخ الكتابة و يبيع الرقبة في الجناية.
و لو أراد السيّد فداءه ليبقى الكتابة جاز، و ليس لصاحب دين المعاملة تعجيزه لعدم الفائدة إذ لا يتعلّق حقّه بالرقبة بل بالذمّة و يتساوى الحال فيه بين التعجيز و عدمه. و للعامّة قول بتعلّقه بالرقبة أيضاً، و أنّ له تعجيزه.