كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٤٤ - الركن الأوّل المحلّ
أحرار إلّا من أقرّ على نفسه بالعبودية و هو مدرك من عبد أو أمة، و من شهد عليه بالرقّ صغيراً كان أو كبيراً. [١] فلا يلتفت إلى إنكاره بعد و لو أقام بيّنة على الحرّية لتكذيبه البيّنة، إلّا أن يظهر تأويلًا لإقراره بأن يقول: إنّي لم أكن أعلم تولّدي بعد عتق أبويّ فلذا أقررت بالرقّ ثمّ ظهر لي ذلك بالبيّنة أو الشياع. و لو عيّن مولاه فأنكر رقّيته له رجع حرّا، و احتمل الرقّية المجهولة المالك.
و في اعتبار الرشد خلاف، من عموم الخبر و أخذ العاقل بإقراره مع أنّه ليس من الإقرار بالمال، إذ لا ماليّة إلّا بالأخذ بإقراره. و من أنّه إذا سمع إقراره حكم بكونه مالًا قبل الإقرار فهو إقرار بالمال، و لاستلزامه الإقرار بخروج ما بيده فعلًا أو قوّة عن ملكه.
و كذا يحكم برق الملتقط في دار الحرب إذا لم يكن فيها مسلم يمكن تولّده منه بمعنى جواز استرقاقه، لأنّه في حكم ذراريهم، فلا يكون رقيقاً ما لم يسترقّ.
و لا يصحّ عتق الكافر مطلقاً وفاقاً للأكثر، و حكى عليه الإجماع في الانتصار؛ للأصل، و يعارضه أصل عدم الاشتراط و غلبة الحرّية و للنهي عن إنفاق الخبيث، و فيه أنّه غير مفهوم من الإنفاق مع اختصاصه بالواجب، و كون الخبيث بمعنى الرديء من جهة الماليّة، و ربّما لم يكن الكافر كذلك. و لقوله ((عليه السلام)): «لا عتق إلّا ما أُريد به وجه اللّٰه» [٢] و فيه أنّه ربّما تسبّب ذلك لإسلامه و لو في ظنّ المعتق، كما روي أنّ أمير المؤمنين ((عليه السلام)) أعتق عبداً نصرانيّاً فأسلم [٣] أو أراد به وجه اللّٰه لكونه إنساناً و عبداً من عبيد اللّٰه، أو كان المعتق كافراً مقرّاً باللّٰه. و لخبر سيف بن عميرة سأل الصادق ((عليه السلام)) أ يجوز للمسلم أن يعتق مملوكاً مشركاً؟ قال: لا [٤].
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٣٣ ب ٢٩ أنّ الأصل في الناس .. ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٦ ب ٤ اشتراط صحّة العتق .. ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ١٩ ب ١٧ جواز عتق المستضعف .. ح ٢.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٢٠ ب ١٧ جواز عتق المستضعف .. ح ٥.