كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٤٨ - المقصد الثاني في أحكامه
للصادق ((عليه السلام)): رجل ظاهر ثمّ واقع قبل أن يكفّر، فقال: أو ليس هكذا يفعل الفقيه [١]؟ و حملًا على الظهار المشروط بالمواقعة، و يمكن الحمل على الإنكار، خصوصاً الأوّل، و المزاح، كقوله ((عليه السلام)) لعمّار: هكذا يتمرّغ الحمار [٢] مع أنّ الأوّل لا يدلّ إلّا على التكفير إذا واقع. و أمّا جواز التأخير و تعدّد الكفّارة به أو عدمه، فلا دلالة له على شيء من ذلك، و إن اعتمدنا على الثاني كان التأخير أفضل، و لعلّه لا يقول به.
و لو كان مكفّراً بالصوم و وطئ خلال الصوم نهاراً أو ليلًا قبل مسمّى التتابع بصوم شهر و يوم، أو بعده استأنف عند الشيخ [٣] و المحقّق [٤] للنصّ على وجوب تقديم صيام الشهرين على المسيس. و إذا وطئ في الأثناء ثمّ أكمل الشهرين لم يصم الشهرين قبل المسيس. و لما سيأتي من وجوب كفّارتين إذا وطئ قبل التكفير، و يصدق هنا الوطء قبله، فيلزم كفّارتان تامّتان، و الأصل عدم وجوبهما مع إيجاب إتمام ما يحلّله الوطء، و لا قال به أحد.
و قيل في السرائر [٥] و الجامع [٦] لا يبطل التتابع لو وطئ ليلًا إذ لا معنى لتتابع الصوم إلّا عدم تخلّل الإفطار، و إنّما أُمرنا بصيام شهرين متتابعين، و هو صادق مع الوطء ليلًا، و غاية ما فهم من الآية وجوب تقديم هذا الصوم المتتابع على الوطء، و أنّه آثم بالوطء في خلاله، و لا دليل على الاستئناف. و لأنّ الاستئناف لا يجديه شيئاً، فإنّه لا يصدق على المستأنف أنّه قبل الوطء، و لا وجوب كفّارتين عليه يوجب الاستئناف، بل إحداهما ما تخلّله الوطء.
و قد يبنى الخلاف على أنّ الكفّارتين إذا وطئ قبل التكفير، هل هما للظهار فينقطع التتابع، أو إحداهما عقوبة، فتكون هي الأُولى، و تعيّن الثانية لتكفير الظهار؟
[١] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٥٣٠ ب ١٦ من كتاب الظهار ح ٥.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١ ص ٩٧٧ ب ١١ من أبواب التيمّم ح ٨.
[٣] الخلاف: ج ٤ ص ٥٤٠ مسألة ٢٤.
[٤] شرائع الإسلام: ج ٣ ص ٦٦.
[٥] السرائر: ج ٢ ص ٧١٤.
[٦] الجامع للشرائع: ص ٤٨٤.