كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٥٤ - الفصل السابع في اجتماع العدّتين
شبهة و لهذا جوّزناها أي الرجعة في الإحرام مع امتناع الابتداء فيه.
و لو حملت فإن كان الحمل من الأوّل اعتدّت بوضعه له و للثاني بثلاثة أقراء بعد الوضع و لا تداخل، و إن كان من الثاني اعتدّت بوضعه له و أكملت عدّة الأوّل بعد الوضع فإنّ ضرورة الحمل من الثاني دعت إلى تقديم عدّته على إكمال عدّة الأوّل.
و إن كان الطلاق رجعيّاً كان له الرجعة في زمن الإكمال دون زمان الحمل لأنّه ليس من عدّته في شيء، و إنّما له الرجعة في عدّته، فإنّها في عدّة الغير محرّمة عليه.
و فيه: أنّ الرجعة استدامة، و هي لا تنافي الاعتداد من الغير.
و في المبسوط: أنّ مذهبنا أنّ له الرجعة في زمن الحمل، قال: لأنّ الرجعة تثبت بالطلاق، فلم تنقطع حتّى تنقضي العدّة، و هذه ما لم تضع الحمل و تُكْمل عدّة الأوّل، فعدّتها [١] لم تنقض، فيثبت الرجعة عليها و له الرجعة ما دامت حاملًا، و بعد أن تضع مدّة النفاس، و إلى أن تنقضي عدّتها بالأقراء. قال: و إذا قلنا: لا رجعة له عليها في حال الحمل ما دامت حاملًا لا رجعة، فإذا وضعت ثبت له عليها الرجعة، و إن كانت في مدّة النفاس لم تشرع في عدّتها منه، لأنّ عدّة الأوّل قد انقضت فثبت له الرجعة و إن لم تكن معتدّة عنه في تلك الحال كحالة الحيض في العدّة [٢].
قلت: و يؤيّده أنّ المانع من الرجعة إنّما كان الاعتداد من الغير و قد انقضى.
و لو انتفى الحمل عنهما أكملت بعد وضعه عدّة الأوّل، و استأنفت عدّة للأخير و للعامّة قول بأنّه إن كان الطلاق بائناً اعتدّت بالوضع عن أحدهما لا بعينه [٣] لإمكان أن يكون منه، لأنّه لو أقرّ به لحقه، ثمّ تعتدّ بعد الوضع عن الآخر بثلاثة أقراء استظهاراً. و إن كان رجعيّاً اعتدّت به عن الأوّل، ثمّ بثلاثة أقراء عن الثاني.
[١] في المصدر: فعندنا.
[٢] المبسوط: ج ٥ ص ٢٧١.
[٣] انظر المدوّنة الكبرى: ج ٢ ص ٤٤٠.