كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٣٣
و بين فدائها بأقلّ الأمرين من أرش الجناية و قيمتها على رأي و بالأرش على رأي آخر [١] كما مرّ، و قد ظهر جواز تعلّق قوله: «على رأي» بكلّ من التعلّق بالرقبة و تخيير المولى و كون الفداء بالأقلّ، و لا يعيّن التعلّق بالأخير.
قوله و لا يجب على المولى الفداء عيناً، و مع الدفع يملكها المجنيّ عليه أو ورثته ملكاً مطلقاً، له بيعها و التصرّف فيها كيف شاء.
و لو جنت على جماعة تخيّر المولى أيضاً بين الفداء و الدفع إليهم فيقتسمونها بينهم على قدر الجنايات، هذا إن جنت ثانياً قبل الفداء عن جنايتها الاولى و لو جنت بعده تخيّر المولى بين الفداء ثانياً و بين التسليم إلى الثاني و لا يشاركه الأوّل. و للعامّة قول بأنّه إذا فداها أوّلًا قدر قيمتها لم يكن عليه ثانياً شيء، بل يتشارك المجنيّ عليهما و يقتسمان الفداء الأوّل على قدر الجنايتين و هكذا، و هو قول ظاهر المبسوط.
و لو كانت الجناية على مولاها أو على نفس من يرثه مولاها لم يخرج عن حكم الاستيلاد للأصل، و لا يزيد على ما كان قبل من ملك رقبتها، نعم يجوز القود إذا قتلت عمداً، و قال الصادق ((عليه السلام)) في خبر وهب بن وهب: إذا قتلت أُمّ الولد سيّدها خطأً فهي حرّة و لا تبعة عليها، و إن قتلت عمداً قتلت به [٢]. و قال أمير المؤمنين ((عليه السلام)) في خبر غياث بن إبراهيم إذا قتلت أُمّ الولد سيّدها خطأً فهي حرّة ليس عليها سعاية [٣].
و لو جنت على الغير و ماتت قبل أن يفديها السيّد لم يجب على المولى شيء إن لم يفرط و لو نقصت قيمتها و أراد الفداء فداها بقيمتها يوم الفداء إن اعتبرنا الأقلّ و كانت أقلّ و لو زادت القيمة زاد الفداء إن كانت القيمة أقلّ، لأنّ الجناية تعلّقت أوّلًا بالرقبة، و إنّما ينتقل إلى الفداء حين الفداء.
[١] في ن: «و قيمتها على رأي آخر».
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ١٥٩ ب ١١ من أبواب ديات النفس ح ٣.
[٣] المصدر السابق: ح ٢.