كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٩٥ - الفصل الأوّل في القذف
و إن قال: زنيتِ و أنتِ مشركة أو مجنونة فكذلك عليه التعزير إن عهد لها ذلك أي حال شرك أو جنون و إلّا يعهد لها ذلك فالحدّ فإنّه لم يقذف المشركة أو المجنونة بل المسلمة العاقلة، و ما ذكره من القيد يكون لغواً.
و يحتمل قويّاً سقوطه إذا لم يعهد، لأنّه لم يقذفها بزنا يلزمها إثمه، و إنّما جاء بمحال فكان كلامه بتمامه لغواً، لكن تستحقّ عليه التعزير للإيذاء.
و على الأوّل إذا قالت: ما زنيت و ما كنت مشركة أو مجنونة، فهل القول قوله أو قولها؟ وجهان: من أصل البراءة، و هو خيرة المبسوط [١]. و من أصالة الإسلام و العقل.
و لو ادّعت عليه القذف فأنكره فأقامت شاهدين، فله أن يلاعن إن أظهر لإنكاره تأويلًا كأن يقول: إنّي كنت قلت لها: زنيتِ و بذلك شهد الشاهدان، و لكنّه ليس بقذف، لأنّي صدقت في ذلك، فإنّما أنكرت أن أكون قذفتها.
و إلّا فلا لعان، و وجب الحدّ، لأنّه باللعان يكذّب نفسه، فإن أنشأ قذفاً آخر كأن يقول: ما قذفتها و لكنّها زانية فله اللعان، و اندفع عنه ذلك الحدّ أي الحدّ لما شهدت به البيّنة أيضاً لأنّه لا يتكرّر الحدّ إذا كرّر القذف بزنا واحد، فهنا أولى إلّا إذا كان صورة إنكاره: ما قذفتُ و لا زَنيتِ، فإنّ قذفه بعده يناقض شهادة الإبراء أي شهادته ببراءتها إلّا أن تمضي مدّة يحتمل فيها طريان الزنى فله اللعان حينئذٍ.
و لو امتنعا عن اللعان فلمّا عرّضا للحدّ أو استوفى بعض الجَلدات رجعا إليه جاز للعموم، و اللعان و إن كان يميناً و لا رجوع إليها بعد النكول، لكنّه الحق هنا بالبيّنة لمفارقته لليمين في أنّ النكول عن اليمين يوجب انتقالها إلى الآخر و ليس كذلك اللعان، و مشابهة لعانه للبيّنة في إثبات الحدّ عليها.
[١] المبسوط: ج ٥ ص ٢١٥.