كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٩٤ - الفصل الأوّل في القذف
و قد يستشكل بأنّ هذا الحقّ إن ثبت له للملك وجب ثبوته له في حياتها، و إن ثبت للإرث فلا إرث. و دفع بأنّه إنّما يرث المال، و أمّا الحقوق الأُخر فإنّه يرثها لكونه أولى الناس بها.
و لو نسبها إلى زنى هي مستكرهة عليه أو مشتبه عليها أو نائمة ففي كونه قذفاً إشكال من أنّه إنّما نسبها إلى أمر غير ملوم عليه، و لا مأثوم فيه، و به قطع الشيخ [١] و هو الوجه، لأنّه لا يسمّى بالزنى في عرف الشرع. ثمّ ظاهر الشيخ التردّد في التعزير [٢] و الأظهر التعزير للإيذاء. و من العار و انهتاك الأستار.
و لا لعان على الوجهين إلّا لنفي الولد. أمّا على الثاني: فظاهر، و أمّا على الأوّل فلأنّ اللعان على خلاف الأصل، و المتبادر من الرمي بالزنى الرمي بما لم يكن عن إكراه فيقتصر عليه. و لأنّه الّذي يوجب الانتقام منها.
و كذا لا لعان لو كان وطء شبهةٍ من الجانبين إلّا لنفي الولد، و في الحدّ و التعزير ما عرفت.
و لو قذف نسوةً بلفظٍ واحدٍ تعدّد اللعان لأنّه يمين، و اليمين لا يتداخل في حقّ الجماعة بلا خلاف، فإن تراضَين بمن يبدأ بلعانها بدأ بها، و إن تشاححن أُقرع، أو بدأ الحاكم بمن شاء و لا يتّحد برضاهنّ بلعانٍ واحد كما لو رضي المدّعون بيمين واحدة.
و لو قال: زنيتِ و أنتِ صغيرة، وجب التعزير للإيذاء دون الحدّ، إذ لا إثم عليها.
و في المبسوط: إن فسّر ذلك بما لا يحتمل القذف، كأن يقول: «زنيتِ و لكِ سنتان أو ثلاث» كان كاذباً بيقين، و لا حدّ عليه، و لا تعزير قذف، و لكن تعزير سبّ و شتم، و ليس له إسقاطه باللعان. و إن فسّر بما يحتمله، كأن يقول: «زنيت و لك تسع سنين أو عشر» فهذه يتأتّى فيها الزنى فقد قذفها بالزنى، لكن لا حدّ عليه، لأنّ الصغيرة ناقصة لا يجب الحدّ برميها، و يعزّر تعزير قذف، و له إسقاطه باللعان [٣].
[١] المبسوط: ج ٥ ص ٢١٦.
[٢] المبسوط: ج ٥ ص ٢١٦.
[٣] المبسوط: ج ٥ ص ٢١٤ و ٢١٥.