كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٤٦ - المطلب الثاني في الاستبراء
و قد يلحق بها الصغير و العنّين و المجبوب و الغائب عنها غيبة طويلة، لا للحمل عليها، بل للعلم ببراءة الرحم من ماء المولى، مع عدم احتمال وطء الغير لها. و عبارة الخلاف قد تعطي وجود الخبر بجميع ذلك.
أو كانت صغيرة أو يائسة بلا خلاف، و يدلّ عليه الاعتبار و الأخبار، كخبر ابن أبي يعفور عن الصادق ((عليه السلام)) في الجارية التي لم تطمث و لم تبلغ الحبل إذا اشتراها الرجل، قال: ليس عليها عدّة، يقع عليها [١]. و خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه سأله ((عليه السلام)) عن الرجل يشتري الجارية التي لم تبلغ المحيض، و إذا قعدت من المحيض، ما عدّتها؟ و ما يحلّ للرجل من الأمة حتّى يستبرئها قبل أن تحيض؟ قال: إذا قعدت من المحيض أو لم تحض فلا عدّة لها [٢].
ثمّ لا إشكال في أنّ الصغر بمعنى عدم بلوغ التسع مسقط للاستبراء، لكنّه لا يجوز الوطء، إلّا إذا بلغت قبل مضيّ مدّة الاستبراء. و ظاهر الخبر الأوّل جواز الوطء مطلقاً، فيجوز أن يكون المراد من لم يبلغ سنّ الحيض في عادة أمثالها و إن بلغت تسعاً.
أو كانت حاملًا إلّا على ما قوّاه في التذكرة، فإنّ التربّص أربعة أشهر و عشراً ليس من الاستبراء في شيء.
أو حائضاً فإنّه يكفي تلك الحيضة في المشهور. و في الخلاف الإجماع عليه، و يدلّ عليه حصول العلم بالبراءة بذلك. و صحيح الحلبيّ سأل الصادق ((عليه السلام)) عن رجل اشترى جارية و هي حائض، قال: إذا طهرت فليمسّها إن شاء [٣]. و خبر زرعة عن سماعة قال: سألته عن رجل اشترى جارية و هي طامث أ يستبرئ رحمها بحيضة أُخرى أم يكفيه هذه الحيضة؟ قال: لا، بل يكفيه هذه الحيضة، فإن استبرأها بأُخرى فلا بأس، هي بمنزلة فضل [٤].
[١] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٤٩٨ ب ٣ من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٤٩٩ ب ٣ من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ٤.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٤٩٨ ب ٣ من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ١.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٥٠٨ ب ١٠ من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ٢.