كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٠٠ - الفصل الثاني في إنكار الولد
الصحيح مع الخلوة، و صحّة تصرّف المسلم، بخلاف ما لو خلت عن الحمل [١].
و لو كان الزوج حاضراً وقت الولادة و سكت عن الإنكار المقدور و لو بالإرسال إلى الحاكم و إعلامه، أو الاستدعاء منه أن يرسل إليه من يسمع منه النفي، أو الإشهاد على النفي إذا لم يمكنه المسير بنفسه إلى الحاكم قيل في المبسوط [٢] لم يكن له إنكاره بعد، إلّا أن يؤخّر بما جرت العادة به كالسعي إلى الحاكم، و انتظار الصبح، و الأكل، و الصلاة، و إحراز ماله أو يدّعي الجهل بأنّ له النفي و أمكن في حقّه، و ذلك، لأنّه خيار، شرع لدفع الضرر، فيكون فوريّاً، لاندفاعه به كالخيار في الفسوخ، و لوجوب المبادرة إلى نفي من ليس منه لئلّا يعرض ما يمنع منه من موت و نحوه، و لأنّه لو لم تجب المبادرة إليه لم تستقرّ الأنساب.
و يحتمل وفاقاً للخلاف [٣] و الشرائع [٤] أنّ له إنكاره ما لم يعترف به لأصل عدم الفوريّة، و عموم الأدلّة، و افتقار النفي كثيراً إلى نظر و تأمّل، و لا يتقدّر التأخير بزمان، لعدم المقدّر شرعاً. و للعامّة قول بالتقدير ثلاثة أيّام أو يومين [٥].
أمّا لو اعترف به لم يكن له إنكاره بعد إجماعاً كما لا يسمع الإنكار بعد الإقرار في سائر الأُمور.
و لو أمسك عن نفي الحمل حتّى وضعت جاز أن ينفيه [٦] بعد الوضع إجماعاً، لاحتمال استناد الإمساك إلى الشكّ في الحمل لكن لو قال: «علمت بالحمل و إنّما أمسكت رجاء أن يسقط أو يموت فلا أحتاج إلى النفي فأستر عليها». ففي المبسوط: ليس له النفي، لأنّ تحت هذا الإقرار رضاً منه بترك
[١] مختلف الشيعة: ج ٧ ص ٤٦٦.
[٢] المبسوط: ج ٥ ص ٢٢٨ ٢٢٩.
[٣] الخلاف: ج ٥ ص ٣٠ مسألة ٣٤.
[٤] شرائع الإسلام: ج ٣ ص ٩٥.
[٥] المجموع: ج ١٧ ص ٤١٨.
[٦] في قواعد الأحكام بدل «جاز أن ينفيه»: جاز له نفيه.