كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٨٥ - المقصد الأول في حقيقة الخلع
و فيه: أنّه إنّما يتمّ لو تعيّن أن يكون الخلع مغايراً للطلقتين. و هو ممنوع، لِمَ لا يجوز أن يراد «وَ لٰا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّٰا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً» في الطلقتين «إِلّٰا أَنْ يَخٰافٰا .. فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ» [١] فيهما؟
و هو إمّا حرام: كأن يُكرهها لتُخالعة و تُسقط حقّها عنه، فإن فعل فلا يصحّ بذلها، و لا يسقط حقّها، و يقع الطلاق رجعيّاً إن تبع به وفاقاً للمبسوط، لأنّه أوقعه باختياره [٢].
و يحتمل البطلان كما احتملته العامّة [٣] بناءً على أنّه إنّما قصد به الطلاق بإزاء الفداء المُكره عليه، خصوصاً مع اعتقاد صحّة الخلع مع الإكراه.
و إلّا يتبع بالطلاق بطل فلم يقع خلع و لا طلاق.
و كذا في الحرمة و البطلان لو منعها حقّها من النفقة الواجبة و سائر ما تستحقّه كالقسمة حتّى خالعَتْه على إشكال من كونه إكراهاً، و قوله تعالى: «فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً» [٤].
و من منع كونه إكراهاً، فإنّ عدولها عن مطالبة الحقّ إلى الاختلاع باختيارها، و الآية إنّما دلّت على أنّهنّ إن لم يطبن نفساً فليس الأكل هنيئاً مريئاً. و هو خيرة المبسوط قال: و أمّا عندنا فالّذي يقتضيه المذهب أن نقول: إنّ هذا ليس بإكراه، لأنّه لا دليل عليه [٥].
و إمّا مباح: بأن تَكره المرأة الرجل لدينه أو خلقه أو نحوهما، فتخاف أن لا تقيم حدود اللّٰه في زوجها بأن لا تطيعه و لا تجيبه فتبذل له مالًا ليَخْلَعها عليه كما في قصّة جميلة بنت أبي عبد اللّٰه بن أُبيّ أو في حبيبة بنت سهل الأنصاريّة، و زوجها ثابت بن قيس بن شَمّاس، قالت لرسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله): فرّق بيني و بينه، فإنّي أُبغضه و لقد رفعت طرف الخباء فرأيته يجيء في أقوام، و كان أقصرهم قامة و أقبحهم وجهاً، و أشدّهم سواداً و إنّي أكره الكفر بعد الإسلام، فقال ثابت:
[١] البقرة: ٢٢٩.
[٢] المبسوط: ج ٤ ص ٣٤١.
[٣] الحاوي الكبير: ج ١٠ ص ٦.
[٤] النساء: ٤.
[٥] المبسوط: ج ٤ ص ٣٤١.