كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٠٨ - المطلب الرابع في الفدية
أو الإنفاق عليه عوضاً في تمام المدّة استوفاه الولد بنفسه بأن تُنفق هي عليه. أو الأب بأن يأخذ منها و ينفق عليه.
فإن كان زهيداً في تمام ما شرط عليها من النفقة، فيكفيه بعضها فالزيادة للزوج، و إن كان رغيباً فطلب الزيادة فالزيادة عليه إن كان الولد فقيراً. و لا يتفاوت الحال في الرضاع.
و لو مات الولد في الأثناء استوفى الأب قدر نصيبه من الباقي فإنّ العوض له، و الولد إنّما هو محلّ البذل. و للعامّة قول بانفساخ العقد [١] لتعذّر الوصول إلى ما عيّن عوضاً، فهو كالخلع على عين خرجت مستحقّة، أو كعوضٍ تلف قبل القبض.
و على المختار فإن كان العوض رضاعاً رجع عليها بأُجرة المثل للرضاع في بقيّة المدّة و إن كان نفقةً رجع عليها بالمثل إن كان مثليّا أو القيمة إن لم يكن مثليّا، و لا يجب عليها دفعه أي العوض من الأُجرة أو النفقة معجّلًا لأنّ موت الولد لا مدخل له في أجل الدين ليقلبه حالّا بل إنّما يجب عليها إدراراً في المدّة كما في حياة الولد. و للعامّة قول بالحلول [٢].
و لو خلعها على أن تكفّل بولده عشر سنين مثلًا جاز إذا بيَّنا مدّة الرضاع من ذلك حولًا أو حولين أو غيرهما إن كان فيه أي في الكفل رضاع، و لا يحتاج إلى تقدير اللبن مرّات بل يكفي تقدير مدّته، و يفتقر إلى تعيين نفقة باقي المدّة قدراً و جنساً في الطعام و الأُدْم و الكسوة، فإذا انقضت مدّة الرضاع كان للأب أن يأخذ ما قدّر [٣] من الطعام و الأُدْم كلّ يوم، و يقوم هو بما يحتاج إليه الصبيّ. و له أن يأذن لها في إنفاقه. و لو مات في مدّة الرضاع لم يكن له أن يأتي بغيره للرضاع بل يتعيّن الأُجرة،
[١] المجموع: ج ١٧ ص ٢٧.
[٢] المغني لابن قدامة: ج ٨ ص ١٩٣.
[٣] في النسخ: ممّا قرّر، و ما أثبتناه من المتن.