كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٠٧ - المطلب الرابع في الفدية
ليس إلّا إيقاعاً، و يجوز الافتداء من غير المفتدي و الجعالة، كما يجوز التزام مال ليعتق عبده أو يطلّق زوجته.
و يضعّف بأنّ الكلام في صحّته على وجه يكون عوض الخلع و وقوعه خلعاً، و يجوز عود الضمير إلى الضمان، أي هل يصحّ الضمان من المتبرّع؟ الأقرب العدم، لأنّه ضمان ما لم يجب، فلا يصحّ إلّا فيما دلّ عليه الدليل، كضمان من يقول: «ألق متاعك في البحر و عليَّ ضمانه» و لأنّه لا بدّ في الخلع من إيجاب و قبول، و القبول إنّما يكون من المرأة، فلا يصحّ من الأجنبيّ.
و يحتمل الصحّة لكونه في معنى الافتداء، و هو يصحّ من الأجنبيّ. و ضعفه ظاهر، إلّا أن يكون وكيلًا لها في الخلع، كما في المبسوط [١].
أمّا لو قال: طلّقها على ألفٍ من مالها بأن يخلعها عليها و تقبل هي و عليَّ ضمانها، أو طلّقها علىٰ عبدها هذا كذلك.
و عليَّ ضمانه، صحّ لوقوعه جامعاً للإيجاب و القبول من أهله، فإن رضيت بدفع البذل فلا كلام فإن لم ترضَ بدفع البذل صحّ الخلع أي لم يقدح ذلك في صحّته لوقوعه صحيحاً، و غاية عدم رضاها به أن يكون رجوعاً عن البذل.
و ضَمِن المتبرّع بدل الألف، أو قيمة العبد كما في المبسوط [٢] على إشكال من أنّه ضمان ما لم يجب. و من أنّه إذا مسّت الحاجة إلى مثله صحّ، كقوله: «ألق متاعك في البحر و عليَّ ضمانه».
و يصحّ جعل الإرضاع فديةً للأصل و العموم بشرط تعيين المدّة و المرتضع، و كذا يصحّ جعل النفقة على نفسه أو غيره من ولد و غيره فديةً بشرط تعيين المدّة و قدرها من المأكول و الملبوس و وصفها بحيث ينضبط، كما ينضبط المبيع في السلم فإن عاش الولد الّذي جعل إرضاعه
[١] المبسوط: ج ٤ ص ٣٦٥.
[٢] المبسوط: ج ٤ ص ٣٦٠ ٣٦١.