كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٨٩ - الفصل الأوّل في القذف
يزني بها [١]. و ربّما احتمل أن يراد بها العلم و عدم العبرة بغلبة الظنّ.
و لفظه الصريح نحو يا زانية، أو قد زنيتِ، أو زنيت بكِ، أو زنى فرجك أو قبلك أو دبرك أو بدنك دون عينك و يدك و نحوهما، فإنّ المتبادر من زناهما النظر أو اللمس المحرّم. و للعامّة قول بكونهما من الصريح [٢].
و لفظ النيك و إيلاج الحشفة و الذكر صريح مع الوصف بالتحريم، و كذا الجماع و الوطء و المباضعة، كما مرّ في الإيلاء.
و لا لعان عندنا بكنايات القذف للأصل مثل لستِ حرّةً، و أمّا أنا فلستُ بزانٍ و قال مالك: إن قال ذلك حال الرضا لم يكن قذفاً، و إلّا فهو قذف [٣].
و لو قال: أنتِ أزنى الناس، أو أزنى من فلان، لم يكن قاذفاً حتّى يقول: في الناس زناة و أنت أزنى منهم، و فلان زانٍ و أنتَ أزنى منه.
أمّا الأوّل: فلأنّ ظاهره التفضيل على جميع الناس في الزنى، و معلوم أنّ الناس كلّهم ليسوا زناة، و كما يحتمل أن يريد أزنى زناة الناس، يحتمل إرادة نفي الزنى عنهم، بمعنى أنّه لو كان الناس كلّهم زناة فأنت أزنى منهم. و كلاهما خلاف الظاهر، إلّا أن يصرّح بأنّه أراد أزنى من زناة الناس، فيكون قاذفاً، كما في المبسوط [٤].
و أمّا الثاني: فلأنّه إنّما تتعيّن إرادة النسبة إلى الزنى إذا تعيّن نسبة فلان إليه، و لمّا لم يصرّح به احتمل إرادة النفي، أي لو كان فلان زانياً فأنت أزنى منه، إلّا أن يفسّره بإرادة القذف. و للعامّة قول: بأنّه ليس قذفاً و إن فسّره به [٥].
و قوّى الشيخ أنّه قذف لهما بظاهره [٦] و هو أقوى، لأنّ حقيقة اسم التفضيل
[١] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٥٩٤ ب ٤ من أبواب اللعان ح ٤.
[٢] مغني المحتاج: ج ٣ ص ٣٧٠.
[٣] الحاوي الكبير: ج ١٣ ص ٢٦٢.
[٤] المبسوط: ج ٥ ص ٢١٤.
[٥] الحاوي الكبير: ج ١٣ ص ٢٦٢.
[٦] المبسوط: ج ٥ ص ٢١٣.