كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٠٣ - المطلب الثالث في الصيغة
و لو طلبت منه طلاقاً بعوض فخلعها مجرّداً عن لفظ الطلاق لم يقع على القول بأنّه طلاق و لا على الآخر أمّا على الآخر فظاهر، لأنّها طلبت الطلاق. و أمّا على الأوّل فلأنّ ظاهرها طلب صريح الطلاق، و المتّفق على كونه طلاقاً، و هو ليس صريحاً، و لو سلّم ففيه خلاف، فما أوقعه ليس طلاقاً، و هي لم تطلب الخلع فلم يقع شيء منهما.
و في المبسوط: و على ما يذهب إليه بعض أصحابنا من أنّ بلفظ الخلع تقع الفُرقة ينبغي أن يقول: يقع [١]. و هو أقوى، إلّا أن تصرّح بطلب المتّفق على كونه طلاقاً، لما عرفت من أنّه حينئذٍ من صرايح الطلاق.
و لو طلبت منه خلعاً بعوضٍ معيّنٍ فطلّق به وقع الطلاق لصدوره عن أهله بلفظه الصريح. و ربّما احتمل ضعيفاً بطلانه، لأنّه علّق الطلاق بالعوض و كان رجعيّاً لا خلعيّاً.
و لم يلزم البذل إن قلنا: إنّه أي الخلع فسخ فإنّه أوقع غير ما طلبته، فلا ينزّل طلبها منزلة القبول و كان خلعيّاً.
و يلزم البذل على أنّه طلاق أو مفتقر إليه فإنّها على التقديرين إنّما طلبت الطلاق بعوض.
و لو ابتدأ فقال: أنتِ طالق بألفٍ أو و عليك ألف صحّ الطلاق لصدور صريح لفظه عن أهله في محلّه، و كان رجعيّاً، و لم يلزمها الألف إذا لم يتعقّبه القبول، لما عرفت: من أنّه لا بدّ في الخلع من القبول أو ابتداء السؤال.
و لو تبرّعت بعد ذلك بضمانها لا على وجه يكون قبولًا لذلك الإيجاب لأنّه ضمان ما لم يجب، و لو دفعتها فهي هبة، و لا يصير الطلاق على التقديرين بائناً و يزيد قوله «أنتِ طالق و عليكِ ألف» أنّه إن لم تعقّبه لقبول لم يلزم العوض، كما في المبسوط، لأنّه أوقع الطلاق مجرّداً. أو استأنف بقوله: «و عليكِ ألف» كما إذا قال «أنت طالق و عليك حجّ». قال: و إن تصادقا على أنّ
[١] المبسوط: ج ٤ ص ٣٤٨.