كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥١٦ - المطلب الخامس في الوصايا
و لو أوصى برقبته فللموصى له تعجيزه عند العجز و إن أنظره الوارث لأنّ التعجيز و الإنظار إنّما هما في الأصل إلى المولى، و إنّما ينتقلان إلى الوارث لانتقال الرقبة إليه، و قد انتقلت هنا إلى الموصى له، و يظهر من الإطلاق أنّ له التعجيز و إن لم يرفع إلى الحاكم، و قيل: يرفع.
و الأقوى أنّه ليس له التعجيز، فإنّ الوصيّة معلّقة بالعود إلى الرقّ، و لا دليل على العود ما لم يفسخ الوارث، و إن أراد التعليق على مجرّد العجز فلا دليل على صحّته فإنّه لا يعود رقّاً بمجرّده، و لا اختيار للمولى في نقله أو الحكم بعوده إلى الرقّ متى عجز بعد موته.
و لو قال: «ضعوا عن المكاتب ما شاء» فشاء الكلّ فالأقرب الجواز لتناول اللفظ له خلافاً للمبسوط استناداً إلى أنّ المتبادر منه البعض و أنّه لو كان أراد الكلّ لقال: ضعوا عنه مال الكتابة و هو ممنوع، أو إلى أنّ الموصول لا بدّ له من عائد، فالتقدير ما شاءه أو ما شاء من مكاتبته، و على الثاني يكون من المسألة الآتية، و احتماله يكفي لوجوب الأخذ بالأقلّ. و فساده ظاهر، فإنّ ضمير من مكاتبته ليس من العائد في شيء، فتقدير العائد إنّما هو بتقدير شاءه، و لا حاجة إلى تقدير من مكاتبته، إلّا أنّه مراد بمعنى التبيين لا التبعيض.
أمّا لو قال: «ضعوا عنه ما شاء من مال الكتابة» فشاء الجميع لم يصحّ وفاقاً للمبسوط لأنّ من و إن احتملت أن تكون للتبعيض و للتبيين لكن تقصر على اليقين مع ظهور التبعيض، و يمكن الفرق بين ما إذا شاء الجميع دفعة أو دفعات فصحّ في الثاني؛ لصدق البعض على كلّ ما شاء في كلّ دفعة، و يدفعه الاقتصار على اليقين، لاحتمال أن يريد الوضع إذا كان جميع ما شاء وضعه بعضاً منه و لو شاء الوضع و أبقى شيئاً صحّ و إن قلّ و إن لم يتموّل.
و لو أوصى له بأكثر بالمثلّثة ما بقي عليه أكثر من نجم و تفاوت احتمل وضع الأكثر قدراً، و إلّا فهو وصيّة بالنصف ممّا عليه و أدنى زيادة