كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٥٩ - الفصل السابع في اجتماع العدّتين
و استدلّ أيضاً بقوله تعالى: «يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ» [١] فإنّها إن اعتدّت من الموت لم يحصل إلّا مرور الزمان عليها لا تربّصها بنفسها، و آية الطلاق و إن أعطت ذلك بظاهرها، لكنّها عورضت بما صرفها عن الظاهر.
و إذا كان الاحتساب من البلوغ للحداد فيشكل في الأمة إذ لا حداد عليها. و الأقرب أنّها كذلك، لعموم الأدلّة هنا و إن اختصّت هذه العلّة بغيرها. و سوّى أبو عليّ بينها و بين عدّة الطلاق [٢] لصحيح الحلبيّ قال للصادق ((عليه السلام)): امرأة بلغها نعي زوجها بعد سنة أو نحو ذلك، فقال: إن كانت حبلى فأجلها أن تضع حملها، و إن كانت ليست بحبلى فقد مضت عدّتها إذا قامت لها البيّنة أنّه قد مات من [٣] يوم كذا و كذا، و إن لم يكن لها بيّنة فلتعتدّ من يوم سمعت [٤]. و خبر الحسن بن زياد سأله ((عليه السلام)) عن المطلّقة يطلّقها زوجها فلا تعلم إلّا بعد سنة، و المُتوفّى عنها زوجُها فلا تعلم بموته إلّا بعد سنة، قال: إن جاء شاهدان عدلان فلا تعتدّان و إلّا تعتدّان [٥].
[و يجوز أن يكون معناهما: إذا قامت البيّنة و إن كان جاء شاهدان عدلان قبل ذلك فاعتدّت، و لكن إنّما حصل لها العلم بعد سنة أو نحوها [٦]].
و للشيخ قول: بأنّها في المسافة القريبة تعتدّ من الموت، و في البعيدة من السماع [٧] لقول الصادق ((عليه السلام)) في صحيح منصور بن حازم: إن كان مسيرة أيّام فمن يوم يموت زوجها تعتدّ، و إن كان من بعد فمن يوم يأتيها الخبر، لأنّها لا بدّ أن تُحدّ له [٨].
[١] البقرة: ٢٢٨.
[٢] حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج ٧ ص ٤٩٨.
[٣] في وسائل الشيعة بدل «من»: في.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٤٤٨ ب ٢٨ من أبواب العدد ح ١٠.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٤٤٨ ب ٢٨ من أبواب العدد ح ٩.
[٦] ما بين المعقوفتين ليس في ق.
[٧] تهذيب الأحكام: ج ٨ ص ١٦٥ ذيل حديث ٥٧١.
[٨] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٤٤٩ ب ٢٨ من أبواب العدد ح ١٢.