كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢١٣ - المطلب الخامس في سؤال الطلاق
و لو قالت: إن طلّقتني فأنت بريء من الصداق لم يصحّ الإبراء، لوقوعه مشروطاً و الشرط ينافي الإنشاء، و الإبراء إنشاء و كان الطلاق إن [١] أوقعه رجعيّاً لعدم بذل له.
و لو قالت: طلّقني على ألف، فقال: أنت طالق، و لم يذكر الألف، فله أن يقول: لم أقصد الجواب، ليقع رجعيّاً لأنّه ممّا لا يعرف إلّا منه، و لا مانع له إلّا من إرادته ذلك عقلًا أو شرعاً، فإن اتّهمته حلّفته.
و لو كانت معه على طلقةٍ، فقالت: طلّقني ثلاثاً بألفٍ فطلّق واحدةً سواء اكتفى بقوله: أنت طالق، أو قال: طالق ثلاثاً، أو طالق و طالق و طالق، فإنّه على كلٍّ إنّما طلّق واحدة كان له ثُلث الألف وفاقاً للمحقّق [٢] لظهور التوزيع. و عدم ملكه إلّا واحدة لا ينافي التوزيع بتلك النسبة، أو حملًا لبذلها على الصحيح و هو البذل على الثلاث على وجه يصحّ ثمّ على التوزيع، إلّا أن يعلم أنّها أرادت الثلاث في هذا النكاح أو التلفُّظ بالثلاث فلا يصحّ البذل، أو أراد تمام العوض بقوله: «أنت طالق» مع أنّها لم ترد إلّا البذل على الجميع موزّعاً أو غيره، فلا يستحقّ شيئاً، و في الطلاق وجهان، أو أرادت البذل على الثالثة، و أراد الطلاق بتمام العوض فله الكلّ.
و قيل في المبسوط [٣] له الألف مع علمها بأنّها على طلقة لأنّ معناه حينئذٍ كمّل لي الثلاث لتحصل البينونة حملًا لبذلها على الصحيح ما لم تصرّح بإرادتها الفاسد و الثلث مع جهلها بأنّه لم يبق لها إلّا طلقة واحدة. و للعامّة قول بأنّ له الألف مطلقاً [٤] لمساواة الواحدة الثلاث في البينونة.
فإن ادّعى علمها بالحال و أنكرته قدّم قولها مع اليمين للأصل، و الظاهر، و كذا لو قالت: بذلتُ في مقابلة طلقةٍ في هذا النكاح و طلقتين في نكاح آخر لذلك.
[١] في ن، ط: لو.
[٢] شرائع الإسلام: ج ٣ ص ٥٦.
[٣] المبسوط: ج ٤ ص ٣٥٢.
[٤] المجموع: ج ١٧ ص ٤٣ ٤٤.