كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٤٤ - الفصل الرابع في الأحكام
و كان صرف البيع إلى بيع الخدمة كصرف بيع القطن مثلًا إلى بيع الصوف، بل أبعد أوّله ابن إدريس بالصلح، و في المختلف بالإجارة مدّة فمدّة حتّى يموت، و هنا بمعنى ملكية المشتري للرقبة ملكاً متزلزلة للانعتاق بموت المولى مع حياته، فيكون كمشروط العتق على المشتري و هو بخلاف تغاير جنس المبيع على إشكال في هذا التأويل، من موافقته للأُصول، و من مخالفته لظواهر الأخبار [١] و الأصحاب، و لزوم بقاء التدبير مع زوال الملك، و الانتقال إلى المولى بعد الموت أو في آخر جزء من الحياة، و بعد الموت لا يصلح للتملّك، و قبله إذا شرط على المشتري النقل إلى البائع بطل فكيف ينتقل بدون الشرط مع أنّه شرط مجهول؟! و لزوم تعليق البيع بمدّة الحياة.
و على كلّ تقدير فعندهما يتحرّر بموت مولاه، فحينئذٍ يثبت للمشتري الجاهل بالتدبير قطعاً أو بالحكم و هو الانصراف إلى بيع الخدمة على إشكال من الإشكال في عذر جاهل الحكم الخيار إن لم يتصرّف و يثبت له معه أي التصرّف الأرش و لو أعتق بموت المولى و لا بأس بالعمل بظاهر الأخبار [٢] و الفتاوى. و من صحّة بيع الخدمة هنا و استثنائها ممّا لا يصحّ بيعه من المنافع؛ للنصوص، و مساعدة الاعتبار من حيث كون المنافع هي المقصودة بالأعيان. و أمّا تنزيل بيع العين على بيعها فلا دليل عليه، و لا نعرف به قائلًا، فإنّهم إنّما ذكروا أنّه إنّما يجوز بيع الخدمة.
و هل له أي للمولى الرجوع في التدبير بعد البيع و نحوه من العقود اللازمة إن لم نقل بكونها رجوعاً؟ إشكال من الاستصحاب، و عموم ما دلّ على جواز الرجوع في التدبير. و من أنّه لما انتقل إلى الغير انتقالًا لا تزلزل فيه إلّا بالانعتاق عند موت المولى لم يجز له التصرّف فيه.
فإن قلنا به أي بجواز رجوعه في التدبير فلو باعه أو أمهره مثلًا
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٧١ ب ١ جواز بيع المدبّر، و ص ٧٤ ب ٣ جواز إجارة المدبّر.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٧٤ ب ٣ جواز إجارة المدبّر.