كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢١٨ - المطلب السادس في بقايا مباحث الخلع و التنازع
يتّجهان إذا كانت الدعوى فيما اتّفقت عليه الإرادتان، فيقول أحدهما: أردنا كذا، و الآخر أردنا كذا. و مبنى القول الأوّل على أن يقول أحدهما: أردت كذا، و الآخر أردت كذا، فلا اختلاف.
و لو اتّفقا على ذكر القدر و نيّة الجنس الواحد صحّ الخلع وفاقاً للشيخ [١] و المحقّق [٢] للأصل، و إطلاق النصوص، و خروجه عن مُحَوَّضة المعاوضة.
و لو قالت: سألتكَ ثلاث تطليقاتٍ بألف فأجبتَني، فقال: بل سألتِ واحدةً بالألف فأجبتكِ فقد اتّفقا على الألف و تنازعا في مقدار المعوَّض فيقدّم قولها في جعل الألف في مقابلة الثلاث لأنّه فعلها، و لأنّ الأصل عدم استحقاقه لها بواحدة.
فإن أقام شاهداً واحداً حلف معه و أخذ الألف لأنّ قصده إثبات المال و يكفي فيه شاهد و يمين و يقدّم قوله في عدد الطلاق للأصل، و لأنّه فِعْله.
فإن أقامت المرأة شاهداً واحداً على عدده الّذي تدّعيه لم تحلف معه لأنّها لا تُثبت المال و لم تقبل شهادته و إذا لم تكن لهما بيّنة تحالفا و ثبت ثلث الألف، لأنّها تحلف أنّها لم تبذل الألف بطلقة، و هو يحلف أنّه لم يطلّق غير طلقة، و قال الشافعيّة: ثبت مهر المثل [٣].
و فيه أنّهما اتّفقا على استحقاقه الألف و وقوع معوّضها، و إنّما اختلفا في قدر المعوّض، و إنّما يظهر أثر الخلاف في جواز مراجعته إيّاها إذا رجعت في البذل و عدمه، فينبغي أن لا يعتبر إلّا قوله فيحلف، و يرجع إليها إن رجعت، و لا معنى لأخذه الألف بشاهد و يمين، لأنّ المال ثابت لا يفتقر إلى الإثبات، و لا لثبوت الثلث، أو مهر المثل بالتحالف، لاتّفاقهما على استحقاقه الألف و صحّة البذل و ما أوقعه من الخلع.
[١] راجع المبسوط: ج ٤ ص ٣٦٨.
[٢] راجع شرائع الإسلام: ج ٣ ص ٥٦.
[٣] الامّ: ج ٥ ص ٢٠٧.