المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٩٤ - الأركان
و يعتبر في العوض كونه دينا مؤجلا، معلوم القدر و الوصف مما يصح تملكه للمولى، و لا حد لأكثره، لكن يكره ان يتجاوز قيمته، و لو دفع ما عليه قبل الأجل، فالولي في قبضه بالخيار.
و لو عجز المطلق عن الأداء فكه الامام من سهم الرقاب وجوبا.
ذهب إليه أبو علي [١] و الشيخ في الكتابين [٢] [٣] فعلى الأول و الثالث لا يصح كتابة الكافر، و يصح على الثاني.
احتج السيد، بان في تحرير الكافر تسلطا على مكاره أهل الدين و الايمان. و بأنه موادة و موادة الكافر حرام للاية [٤] و بأنه لا يسمى الكافر و المرتد إذا كانا موسرين بانّ فيهما خيرا، و يسمى ذو الايمان خيرا و ان لم يكن موسرا.
و الأقوى الجواز لأنها نوع معاملة، و لأن الخير لو حمل على الدين لم يكن منافيا للجواز، لأن الأمر بالكتابة مع الصلاح و الإيتاء من مال اللّه لا يمنع من كتابة الكافر، لأن الكتابة مع الصلاح مستحبة، و الإيتاء مع الحاجة واجب و هما لا يرفعان الجواز.
احتج الشيخ بما رواه محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ (فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) قال: الخير ان يشهد ان لا إله إلا اللّه و ان محمّد رسول اللّه، و يكون بيده ما يكتسب به، أو يكون له حرفة [٥].
[١] المختلف: ص ٨٩ س ١٠ فبعد النقل عن الشيخ بان المراد بالخير الكسب و الأمانة قال: و به قال ابن الجنيد.
[٢] المبسوط: ج ٦ كتاب المكاتب ص ٧٣ س ١٣ قال: و اختلف في الخير المراد بالاية الى قوله: و قال اخرون هو الامانة و الاكتساب و هو مذهبنا.
[٣] كتاب الخلاف: كتاب المكاتب (مسألة ٣) قال: فالخير المراد به الامانة و الاكتساب.
[٤] سورة المجادلة/ ٢٢ قال تعالى لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ.
[٥] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ [٥٠] باب المكاتبة ص ٧٨ الحديث ٢٣.