المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٢٦ - الخامس ارتفاع التهمة
..........
أقول: اختلف الأصحاب في شهادة العبيد على طرفين و واسطة.
أما الطرفان فالمنع من القبول مطلقا قاله الحسن [١] إذا كانت على حرّ مؤمن، و يجوز على مثله أو كافر قاله أبو علي [٢]. و القبول مطلقا نقله المصنف عن بعض الأصحاب [٣].
أما الواسطة: ففيها ثلاثة أقوال:
الأول: القبول مطلقا الا على السيد [٤]، أما الأول، فللأصل، و لعموم قوله تعالى «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» [٥] و «وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ» [٦].
و لحسنة عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا [٧].
و في معناها رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام في شهادة المملوك إذا كان عدلا فهو جائز الشهادة، ان أول من رد شهادة المملوك عمر بن الخطاب، و ذلك انه تقدم اليه مملوك في شهادة، فقال: ان أنا أقمت الشهادة تخوفت على نفسي، و ان كتمتها أثمت بربي، فقال: هات شهادتك أما انه لا يجوز شهادة مملوك بعدك [٨].
[١] المختلف: ج ٢ في شهادة العبيد ص ١٦٨ س ٢٤ قال: و أطلق ابن أبي عقيل المنع، فقال لا يجوز شهادة العبيد و الإماء في شيء.
[٢] المختلف: ج ٢ في شهادة العبيد ص ١٦٨ س ٢٣ قال المنع من قبول شهادتهم على حرّ من المؤمنين مطلقا، و هو قول أبي علي بن الجنيد.
[٣] الشرائع: ج ٤ كتاب الشهادات، لواحق هذا الباب، الثانية قال: و قيل: تقبل مطلقا.
[٤] النهاية: باب شهادة العبيد و الإماء ص ٣٣١ س ٢ قال: لا بأس بشهادة العبيد إذا كانوا عدولا الى قوله: و لا يجوز قبول شهادتهم على ساداتهم.
[٥] الطلاق: ٢.
[٦] البقرة: ٢٨٢.
[٧] التهذيب: ج ٦ [٩١] باب البينات ص ٢٤٨ الحديث ٣٩.
[٨] التهذيب: ج ٦ [٩١] باب البينات ص ٢٤٨ الحديث ٣٨.