المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٥ - الثاني لو اعترف بالولد في أثناء اللعان
..........
ادعى ولدها بعد ما ولدت و زعم انه منه، فقال: يردّ اليه الولد، و لا تحل له لأنه قد مضى التلاعن [١].
و هو يدل على نفي الحد، لانّه لو وجب لتأخّر البيان عن وقت الحاجة، و في قوله:
(قد مضى التلاعن) دلالة عليه، لان مضيّه و صحته يقتضي ترتب اثاره عليه، و من جملتها نفي الحدّ، خرج الولد بالنص و الإجماع و صونا له عن الضياع، فيبقى الباقي على أصله.
نعم قاله الشيخ في المبسوط [٢] و المفيد [٣] و الحسن [٤] و اختاره العلامة في القواعد [٥] و فخر المحققين في الإيضاح [٦] لأن الرواية لا تدل على نفى الحدّ لجواز انتفائه بسبب عدم تمكن الامام منه، و لأن في اللعان تأكيدا للقذف و تكرارا و اشتهار، فكان أولى بإيجاب الحدّ، لأنه أقرّ بأنه كذب فيه.
و لما رواه محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السّلام قال: سألته عن رجل لاعن امرأته و انتفى من ولدها ثمَّ أكذب نفسه، هل يردّ عليه ولده؟ فقال: إذا
[١] التهذيب: ج ٨ [٨] باب اللعان ص ١٩٢ الحديث ٣١.
[٢] المبسوط: ج ٥ كتاب اللعان ص ١٨٨ س ٣ قال: بعد بيان حكم الأخرس: و هكذا الحكم في الناطق إذا لاعن ثمَّ أكذب نفسه فإنه يلزمه الحدّ.
[٣] المقنعة: باب اللعان ص ٨٤ س ٢٥ قال: و متى جحد الرجل ولده من الحرة و لاعنها ثمَّ رجع الى قوله: ضرب حدّ المفتري.
[٤] المختلف: كتاب الفرائض، في ميراث ولد الملاعنة ص ١٩٢ س ٢٢ قال: و قال ابن أبي عقيل:
يجب عليه الحدّ.
[٥] القواعد: في اللعان، المقصد الثالث في الأحكام ص ٩٤ س ٤ قال: و لو أكذب نفسه الى قوله:
و في ثبوت الحد عليه روايتان أقربهما الثبوت.
[٦] الإيضاح: ج ٣ كتاب اللعان ص ٤٥٣ س ٩ قال بعد نقل الروايات: فكان أولى بإيجاب الحد الى قوله: و هذا هو الأقوى عندي إلخ.