المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٣٣ - الأولى التبرع بالأداء قبل الاستنطاق يمنع القبول
..........
و هذه الاخبار خرج في معرض الإنكار و التعجب، فهو اذن مانع من قبول الشهادة في حقوق الناس إجماعا.
و هل يمنع في حقوق اللّه سبحانه؟ كالزنا و شرب الخمر، و المصالح العامة، كالوقف على القناطر، و المساجد، و الوصية للفقراء، تردد المصنف، و منشأه: تردده في وجود العلة المانعة من القبول و هو الحرص.
و أطلق المفيد [١] و الشيخ في النهاية [٢] و القاضي [٣] القول بعدم جواز الأداء قبل السؤال.
و من ان مثل هذه الأمور لا مدعى لها، فلو لم يشرع فيها التبرع لبطلت الاحكام و هو غير جائز.
و لأنه نوع حسبة فيكون سائغا بل واجبا، فلا يعدّ تبرعا، و يحمل إطلاق الأصحاب على هذا التفصيل.
و يندفع التبرع: بان يقول للحاكم عندي شهادة، أو حضر حسبة، أو هنا، أو معي حسبة، فيقول الحاكم هات ما عندك، فيقصّ ما علمه، و لا يكون حينئذ متبرعا، لأنه أدّاها بعد سؤال الحاكم له و استنطاقه بها.
تنبيه لا فرق بين الأداء قبل الدعوى، أو بعدها قبل سؤال الحاكم، كل ذلك يسمى
[١] المقنعة: باب البينات ص ١١٣ س ٣ قال: و ليس يجوز للشاهدان يشهد قبل أن يسأل.
[٢] النهاية: باب كيفية الشهادة و كيفية إقامتها ص ٣٣٠ س ٧ قال: و لا يجوز للشاهدان يشهد قبل ان يسأل عن الشهادة.
[٣] المهذب: ج ٢ الشهادة على الشهادة ص ٥٦١ س ١٥ قال: و لا يجوز لإنسان ان يشهد قبل ان يسأل عن الشهادة.