المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٠٦ - الأول في صفات الشاهد و هي ستة
..........
و لو قلنا عوض ذلك: (هي اخبار عن علم المخبر بثبوت أمر أو نفيه يلزم غيره لغيره قصدا للإثبات لا على جهة الدعوى) لكان أحسن، ليدخل فيه الشهادة للشهادة، و احترزنا بقولنا: (لا على جهة الدعوى) عن الوكيل فإنه يخبر: بلزوم حق على المدعى عليه لموكله، لكنه على جهة الدعوى.
و الأصل فيه: الكتاب، و السنة، و الإجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى «وَ أَشْهِدُوا إِذٰا تَبٰايَعْتُمْ» [١] «وَ أَقِيمُوا الشَّهٰادَةَ لِلّٰهِ» [٢] «وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونٰا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتٰانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدٰاءِ» [٣].
و توعد على كتمانها: فقال «وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا» [٤] «وَ لٰا تَكْتُمُوا الشَّهٰادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ» [٥]، «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهٰادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللّٰهِ» [٦].
و لو لا انها حجة لما أمر بها، و لا تواعد على كتمانها.
و مثل هذا قوله عليه السلام: من سئل عن علم فكتمه ألجمه اللّه يوم القيامة بلجام من نار [٧].
و أما السنّة: فمثل ما روى ابن عباس ان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله سئل عن الشهادة؟ فقال: ترى الشمس؟ على مثلها فاشهد أو دع [٨].
و قضى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بالشهادة [٩] و كذلك علي عليه السلام
[١] البقرة: ٢٨٢.
[٢] الطلاق: ٢.
[٣] البقرة: ٢٨٢.
[٤] البقرة: ٢٨٢.
[٥] البقرة: ٢٨٣.
[٦] البقرة: ١٤٠.
[٧] مسند احمد بن حنبل: ج ٢ ص ٣٥٣ س ١٩.
[٨] عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٢٨ الحديث ١ و لاحظ ما علق عليه لاحظ.
[٩] عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٢٨ الحديث ٢ و لاحظ ما علق عليه، و التهذيب: ج ٦ [٩١] باب البينات، ففيه أحاديث كثيرة في هذا المعنى.