المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٩٦ - الفصل الثالث في تعارض البينات
..........
منحها، فقضي بها للذي هي في يده، و قال: لو لم يكن في يده جعلتها بينهما نصفين [١].
فرع على القول بتقديم بينة الداخل، هل يفتقر الى اليمين؟ قال العلّامة: نعم [٢] و في المبسوط: لا [٣].
و التحقيق: ان البينتين هل يتساقطان، و يرجع الى الأصل و هو الحكم للداخل؟ أو يقضي بالبينة التي حكمنا بترجيحها؟ فعلى التساقط تفتقر الى اليمين، و على عدمه لا تحتاج إليها، لنهوض البينة بثبوت الحق.
و احتج القائل بتقديم بينة الخارج بأنّ الأصل كون البينة على المدعي، و هو الخارج، و اليمين على المنكر، و هو الداخل، لقوله عليه السلام: البينة على المدعي و على الجاحد اليمين [٤]، و لان بينة الخارج يتضمن النقل و بينة الداخل يتضمن التقرير، و البينة المتضمنة للنقل عن حكم الأصل أولى من المقررة.
و لما رواه محمد بن حفص، عن المنصور، عن الصادق عليه السلام قال: قلت له: رجل في يده شاة، فجاء رجل فادعاها و اقام البينة العدول انها ولدت عنده، و لم
[١] الكافي: ج ٧ كتاب القضاء و الاحكام، باب الرجلان يدعيان فيقيم كل واحد منهما البينة ص ٤١٩ الحديث ٦.
[٢] المختلف: ج ٢ في تعارض البينات ص ١٤٢ س ٢٦ قال: و المعتمد ان نقول: الى قوله: فإن البينة بينة الداخل مع يمينه.
[٣] المبسوط: ج ٨ كتاب الدعاوي و البينات ص ٢٥٨ س ١٤ قال: فكل موضع سمعنا بينة الداخل الى قوله: و قال آخرون: لا يستحلف، و هو الأقوى.
[٤] رواه في السرائر كتاب القضايا ص ١٩٤ س ٣٢.