المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٩ - أما المباشرة
و يكره التفريق بين الولد و امه (١)، و قيل: يحرم.
احتج الأولون: بصحيحة يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل أعتق جاريته و شرط عليها ان تخدمه خمس سنين، فأبقت ثمَّ مات الرجل فوجدها ورثته، أ لهم ان يستخدموها؟ قال: لا [١].
قال ابن إدريس: قول الشيخ (لم يكن للورثة عليه سبيل) أي ليس للورثة عليه سبيل في الخدمة، و الاولى ان يكون لهم الرجوع بمثل اجرة تلك المدة، لأنها مستحقة عليه و قد فاتت أوقاتها، فيرجع عليه بأجرة مثلها، اما الخدمة فليس لهم عليه سبيل، فلأجل هذا قال شيخنا في نهايته: لم يكن للورثة عليه سبيل، يعني في الخدمة [٢] قال العلامة: و هذا تأويل حسن و يؤيّده قول الصدوق (و ليس لهم ان يستخدموها) [٣] و هو عين الرواية المتقدمة، حيث سئل (أ لهم ان يستخدموها؟ قال: لا) و نفي الاستخدام لا يلزم نفي الأجرة الثابتة لهم عوضا عما أتلفته عليهم من الخدمة [٤].
فرع هل يجب على المعتق نفقة المعتق في مدة الخدمة؟ قال ابن الجنيد: نعم لقطعه عن التكسب [٥] و هو حسن و يحتمل عدمه لأنها تابعة للملك، و ينفق عليه من بيت المال أو الصدقات.
قال طاب ثراه: و يكره التفرقة بين الولد و امه.
أقول: تقدم البحث في هذه المسألة في باب البيع.
[١] التهذيب: ج ٨ [١] باب العتق و احكامه ص ٢٢٢ الحديث ٣٠.
[٢] السرائر: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة ص ٣٤٥ س ٣٦ قال بعد نقل ان للورثة اجرة تلك المدة: فلأجل هذا قال شيخنا إلخ.
[٣] المقنع: باب العتق و التدبير و المكاتبة ص ١٥٧ س ١ قال: فليس لهم ان يستخدموها.
[٤] المختلف: كتاب العتق و توابعه ص ٧٤ س ٣٢ قال: و هذا تأويل حسن و يزيده قول الصدوق إلخ.
[٥] المختلف: كتاب العتق و توابعه ص ٧٤ س ٢٨ قال: و قال ابن الجنيد: الى قوله: و يجعل له في تلك المدة ما ينفق منه و يكتسي به لقطعه بشرطه عليه من التكسب إلخ.