المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٧٩ - المقصد الثالث في كيفية الاستحلاف
و اما المدعي و لا شاهد له، فلا يمين عليه الا مع الرد، أو مع نكول المنكر على قول (١)، و يحلف على الجزم. و يكفي مع الإنكار الحلف على نفي الاستحقاق، فلو ادعى المنكر الإبراء، أو الأداء انقلب مدعيا، و المدعي منكرا، فيكفيه اليمين على بقاء الحق. و لا يتوجه على الوارث بالدعوى
الأخرس كيف يحلف إذا ادعي عليه دين، و لم يكن للمدعي بينة؟ فقال: قال أمير المؤمنين عليه السلام، لما ادعي عنده على أخرس من غير بينة: الحمد للّه الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بيّنت للأمة جميع ما تحتاج اليه، ثمَّ قال: ائتوني بمصحف، فاتي به، فقال للأخرس: ما هذا؟ و رفع رأسه الى السماء، و أشار أنه كتاب اللّه عز و جل، ثمَّ قال: ايتوني بوليه، فأتي بأخ له، فأقعده الى جنبه، ثمَّ قال: يا قنبر عليّ بدواة و صحيفة، فأتاه بهما، ثمَّ قال لأخ الأخرس: قل لأخيك: هذا بينك و بينه:
انه علي، فتقدم اليه بذلك، ثمَّ كتب أمير المؤمنين عليه السلام: و اللّه الذي لا إله الا هو عالم الغيب و الشهادة، الرحمن الرحيم، الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك، الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية: إن فلان بن فلان المدعي ليس له قبل فلان بن فلان أعني الأخرس حق و لا طلب بوجه من الوجوه، و لا بسبب من الأسباب، ثمَّ غسله و أمر الأخرس ان يشربه، فامتنع، فالزمه الدين [١].
و حملها ابن إدريس على أخرس لا يكون له كتابة معقولة و لا اشارة مفهومة [٢].
قال طاب ثراه: أما المدعي و لا شاهد له، فلا يمين عليه الا مع الرد، أو نكول المنكر على قول. [١]
[١] التهذيب: ج ٦ [٩٢] باب من الزيادات في القضايا و الاحكام ص ٣١٩ الحديث ٨٦.
[٢] السرائر: باب كيفية الاستحلاف ص ١٩٨ س ٢٨ قال: و يمكن حمل هذه الرواية و العمل بها إلخ.