المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٦٥ - الأولى للإمام ان يقضي بعلمه مطلقا في الحقوق
..........
و النار، و الثواب و العقاب، و وحي اللّه عز و جل، فلا نصدقك في ثمن ناقة هذا الأعرابي؟!، و اني قتلته لأنه كذبك لما قلت له: أ صدق رسول اللّه فيما قال: فقال: لا، ما أوفاني شيئا، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أصبت يا علي، فلا تعد الى مثلها، ثمَّ التفت الى القرشي، و كان قد تبعه، فقال: هذا حكم اللّه لا ما حكمت به [١].
ثمَّ قال السيد بعد ما أورد هذا الخبر بطريق آخر، و أورد ما يضاهيه: فمن يروي مثل هذه الاخبار مستحسنا لها و معولا عليها، كيف يجوز ان يشك في انه كان يذهب الى ان الحاكم يحكم بعلمه، لو لا قلة التأمل من ابن الجنيد [٢].
قلت: و هذا الرد من السيد رحمه اللّه و الحط على أبي علي بالمعارضة له بحكم علي عليه السلام، و هو امام معصوم، و كذا فخر الدين حيث قال: احتج المانعون بما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: لو كنت راجما من غير بينة لرجمتها، فلم يحكم بعلمه عليه السلام و هو صاحب الشريعة [٣].
يدل على انّ المانع يمنع مطلقا، فكيف يدعي اتفاق الإمامية كافة على انّ الامام يحكم بعلمه، و موضوع الخلاف غيره، لكنه رحمه اللّه اعلم بمواقع الخلاف، و دقائق الأقوال، و أجل ان يخفى عليه ما ظهر لنا، فهو اعرف بما قال منّا.
[١] الانتصار: مسائل القضاء و الشهادات ص ٢٣٨ س ٦ قال: و كيف خفي على ابن الجنيد الى آخره.
[٢] الانتصار: مسائل القضاء و الشهادات ص ٢٤٠ س ٢٣ قال: فمن يروي هذه الاخبار إلخ.
[٣] الإيضاح: ج ٤ كتاب القضاء ص ٣١٣ س ٢٠ و الحديث أوردها أصحاب الصحاح و المسانيد، لاحظ صحيح البخاري: باب اللعان، باب قول النبيّ صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم: لو كنت راجما بغير بينة، و سنن ابن ماجه: ج ٢ كتاب الحدود [١١] باب من أظهر الفاحشة ص ٨٥٥ الحديث ٢٥٥٩ و ٢٥٦٠.