المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٦٣ - الأولى للإمام ان يقضي بعلمه مطلقا في الحقوق
..........
(ج) لو لم يحكم بعلمه، لزم فسق الحكام، أو إيقاف الاحكام، لأنه إذا طلق الزوج زوجته بحضرته، ثمَّ جحد الطلاق كان القول قوله مع يمينه، فان حكم بغير علمه، و هو استحلاف الزوج و تسليمها اليه فسق، و ان لم يحكم له وقف الحكم.
احتج المانعون بوجوه:
(أ) انّ فيه تهمة، و التهمة تمنع القضاء، كالشهادة، فان تطرق التهمة إليها يمنع قبولها، فتطرق التهمة في الحكم يمنع نفوذه.
(ب) انّ فيه تزكية نفسه، و قال تعالى «فَلٰا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ» [١].
(ج) ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في قضية الملاعنة: لو كنت راجما من غير بينة لرجمتها [٢].
و أجاب الأوّلون عن الأوّل: بأنّ التهمة حاصلة في الحكم بالبينة، أو الإقرار مع عدم الالتفات إليها، و أقوى فيما لو قال: ثبت عندي، و صحّ لدىّ، و حكمت بكذا، فإنه يلزم حكمه، و لا يبحث عمّا صح به عنده.
و عن الثاني: ان توليه الحكم و جلوسه مجلس القضاء، تزكية نفسه، و هو غير قادح في إمضاء حكمه.
و عن الثالث: بمنع السند.
احتج المفصلون: بالجمع بين القولين، و لان حقوق اللّه تعالى مبنية على التخفيف.
هذا جملة ما يظهر لي في هذه المسألة من أقوال أصحابنا.
و ادعى الامام فخر الدين قدس اللّه روحه: اتفاق الإمامية كافة على انّ الامام
[١] النجم: ٣٢.
[٢] عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥١٨ الحديث ١٤ و لاحظ ما علق عليه.