المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٥٨ - النظر الأول في الصفات
..........
بن سعيد [١] و اختاره المصنف [٢] و العلّامة [٣] لافتقاره الى التميز بين الخصوم، و احتياجه إلى الكتابة، و هي معتبرة في القاضي، و لأن الأعمى لا ينفذ شهادته في بعض الأشياء، و القاضي ينفذ شهادته في كل الأشياء، و اختاره المصنف [٤] و العلّامة [٥].
و قيل: بعدم الاشتراط [٦] للأصل، و لأن شعيبا كان أعمى [٧].
[١] الجامع للشرائع: كتاب القضاء ص ٥٢٢ س ٣ قال: إذا كان الرجل عاقلا بصيرا كاملا كاتبا الى قوله: فهو أهل لولاية القضاء.
[٢] لاحظ عبارة النافع.
[٣] القواعد: ج ٢ في صفات القاضي ص ٢٠١ س ٢٣ قال: و في اشتراط علمه بالكتابة إشكال و كذا البصر و الأقرب اشتراطهما.
[٤] الشرائع: كتاب القضاء، في الآداب، قال: و هنا مسائل، الأولى: الإمام يقضي بعلمه مطلقا، و غيره من القضاة يقضي بعلمه في حقوق الناس الى قوله: و يجوز ان يحكم في ذلك كله من غير حضور شاهد يشهد الحكم.
[٥] القواعد: ج ٢، الفصل الثالث، في مستند القضاء ص ٢٠٥ س ١١ قال: و غيره (اي غير الإمام) يقضي به في حقوق الناس و كذا في حقه تعالى على الأصح و لا يشترط في حكمه حضور شاهدين.
[٦] بداية المجتهد: ج ٢ في معرفة من يجوز قضائه ص ٥٠٠ س ٤ قال: و لا خلاف في مذهب مالك ان السمع و البصر و الكلام مشترطة في استمرار ولايته، و ليس شرطا في جواز ولايته إلخ.
[٧] قال الطبرسي: إلى قوله: ضعيفا اي ضعيف البدن، أو ضعيف البصر، أو مهينا، و قيل:
كان عليه السلام أعمى. و اختلف في ان النبي هل يجوز ان يكون أعمى؟ فقيل: لا يجوز لان ذلك ينفّر، و قيل: يجوز ان لا يكون فيه تنفير و يكون بمنزلة سائر العلل و الأمراض (بحار الأنوار: ج ١٢ كتاب النبوة باب ١١ قصص شعيب، ص ٣٧٩). أقول: كونه عليه السلام أعمى، مع انه لم يثبت، و لذا نقله تحت عنوان (قيل): مخالف لما أورده في علل الشرائع: ج ١ باب ٥١ العلة التي من أجلها جعل اللّه عز و جل موسى خادما لشعيب عليهما السلام و لفظ الحديث (قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: بكى شعيب عليه السلام من حب اللّه عز و جل حتى عمى، فرد اللّه عليه بصره، ثمَّ بكى حتى عمى فرد اللّه عليه بصره، فلما كانت الرابعة: أوحى اللّه اليه يا شعيب الى متى يكون هذا ابدا منك، ان يكن هذا خوفا من النار فقد أجرتك و ان يكن شوقا إلى الجنة فقد أبحتك، قال: الهي و سيدي أنت تعلم اني ما بكيت خوفا من نارك و لا شوقا الى جنتك، و لكن عقد حبك على قلبي، فلست اصبر أو أراك، فأوحى اللّه جل جلاله اليه: اما إذا كان هذا هكذا، فمن أجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران).
و في شرح قوله (أو أراك) نقلوا توجيهات لو لا خوف الإطالة لاثبتناه.