المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٠٥ - القسم الأول ولاء العتق
و إذا اجتمعت الشروط: ورثه المنعم ان كان واحدا، و اشتركوا في المال ان كانوا أكثر.
و لو عدم المنعم، فللأصحاب فيه أقوال: أظهرها: انتقال الولاء إلى الأولاد الذكور دون الإناث، فان لم يكن الذكور، فالولاء لعصبة المنعم. و لو كان المعتق امرأة فالى عصبتها دون أولادها و لو كانوا ذكورا. (١)
النساء لا يرثن من رباع الأرض شيئا و لكن لهن قيمة الطوب و الخشب، قال: قلت:
ان الناس لا يأخذون بهذا، فقال: إذا ولينا ضربناهم بالسوط، فان انتهوا، و الا ضربناهم بالسيف [١].
احتج السيد: بالجمع بين عموم القرآن و خصوص الروايات.
قال طاب ثراه: و لو عدم المنعم فللأصحاب فيه أقوال: أظهرها انتقال الولاء إلى الأولاد الذكور دون الإناث فان لم يكن الذكور فالولاء لعصبة المنعم. و لو كان المعتق امرأة فإلى عصبتها دون أولادها و لو كانوا ذكورا.
أقول: المنعم المعتق سمي منعما، و مولى النعمة. و الأصل في هذا السبب قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: الولاء لحمة كلحمة النسب [٢]. و وجه المشابهة: أن الرقيق كالمعقود لنفسه الموجود لسيده، لأنه لا يستقل بالعقود، و لا يملك و لا يتصرف لنفسه، و انما يتصرف لسيده، فإذا أعتقه صار لنفسه، و ملك كل ذلك لنفسه، فالمعتق صار سببا لوجوده الحكمي كما أن الأب سببا لوجوده الحقيقي، و كلما يصدر عنه من صدقة أو عتق و غيره فالمولى سبب السبب فيه، فله إنعام على المعتق. و كذا كل من أنعم العتيق عليه بهبة و غيرها، فالمولى سبب السبب فيها.
و الولاء بفتح الواو و بالكسر، التوالي، فالمنعم يرث العتيق إجماعا ذكرا كان أو
[١] التهذيب: ج ٩ [٢٧] باب ميراث الأزواج ص ٢٩٩ الحديث ٢٩.
[٢] التهذيب: ج ٨ [١] باب العتق و احكامه ص ٢٥٥ الحديث ١٥٩ و تمامه (لا تباع و لا توهب).