المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٣٨ - الثانية روى مالك بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام
..........
و ردّ بمنع حصر المانع في الكفر، بل عدم الإسلام أيضا مانع، و هو موجود في حق الأطفال.
أما أولا: فلأنهم بحكم آبائهم.
و أما ثانيا: فلعدم اعتبار إسلام الصغير، لرفع القلم عنه. و بتقدير انحصار المانع في الكفر نقول: الكفر هنا صادق، إذ حكم الطفل حكم أبويه.
(ب) تنزيلها على ان إسلام الصغير معدّ للإسلام الحقيقي، فإن حقيقة الكفر و الإسلام لما انتفت عن الصغير، و كان من شأن الكافر استحقاقه بإسلامه قبل القسمة، و جهل الصغير إسلامه حيث يمكنه، فاذا كانت الحالة حالة الصغر كان إسلامه حينئذ قائما مقام إسلام الكبير، إذ المقدور للصغير هو ذلك، و ليس القيام في استحقاق الإرث في الحال، بل المراعاة و المنع من القسمة إلى البلوغ، لينكشف الأمر، و يضعف بأن الإسلام المجازي، أعني إسلام الطفل لا يعارض الإسلام الحقيقي، أعني إسلام الكبير، و هو هنا موجود و سابق فيستقر الإرث به.
(ج) التنزيل على ان المال لم يقسم حتى بلغوا، سواء سبق منهم الإسلام حال الطفولية، أو لا.
و قوله في الرواية (يعطي ابن أخيه و ابن أخته) لا يدل على حصول القسمة، بل هو اخبار عن قدر المستحق و النفقة من المال، و ذلك لا يستلزم القسمة.
و هذا تنزيل حسن، لكن يبقى الإشكال في شيء آخر، و هو قوله: (فإن أسلموا و هم صغار دفع ما ترك أبوهم الى الامام حتى يدركوا) و الأصل بقاء استحقاق الوارث المسلم حتى يحصل المزاحم، و لا يصلح الإسلام المجازي معارضا للإسلام الحقيقي، خصوصا مع سبق الحقيقي، لأصالة البقاء و قوة الاستصحاب و استغناء الباقي عن المؤثر و احتياج الحادث اليه، اللهم الا ان يقول: إسلامه حال الطفولية معدّ لاستحقاقه، فيحجر الحاكم على التركة رعاية لمصلحته، لوجود ما يصلح ان يكون