المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٢٧ - اما الكفر
[المقدمة الثانية في موانع الإرث و هي ثلاثة الكفر، و الرق، و القتل]
الثانية: في موانع الإرث و هي ثلاثة: الكفر، و الرق، و القتل.
[اما الكفر]
اما الكفر فإنه يمنع في طرف الوارث، فلا يرث الكافر مسلما، حربيا كان الكافر أو ذميا أو مرتدا. و يرث الكافر أصليا و مرتدا، فميراث المسلم لوارثه المسلم انفرد بالنسب أو شاركه الكافر، أو كان أقرب حتى لو كان ضامن جريرة مع ولد كافر فالميراث للضامن. و لو لم يكن وارث مسلم فميراثه للإمام. و الكافر يرثه المسلم ان اتفق و لا يرثه الكافر إلا إذا لم يكن وارث مسلم. و لو كان وارث مسلم كان أحق بالإرث و ان بعد و قرب الكافر. و إذا أسلم الكافر على ميراث قبل قسمته شارك ان كان مساويا في النسب، و حاز الميراث ان كان اولى، سواء كان المورث مسلما أو كافرا. و لو كان الوارث المسلم واحدا لم يزاحمه الكافر و ان أسلم، لأنه لا تتحقق هنا قسمة.
يبين مقاديرها و تفاصيلها و ذكر هذا النوع و بين مقاديره بقدر لا يحتمل الزيادة و النقصان.
و الأصل فيه: الكتاب و السنة و الإجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى «وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ» [١] و قوله «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ» [٢] و قوله تعالى «يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّٰهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلٰالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهٰا نِصْفُ مٰا تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُهٰا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهٰا وَلَدٌ» [٣] و قوله «وَ إِنْ كٰانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلٰالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ» [٤] الى غير ذلك من الآيات الدالة على تفصيل الإرث.
[١] النمل: ١٦.
[٢] مريم: ١٩.
[٣] النساء: ١٧٦.
[٤] النساء: ١٢.