المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٣٩ - السابعة لا يحرم الربوبات و الأشربة
..........
الخل يدل على تمامية استعداد انقلاب ذلك الخمر الى الخل و المزاج واحد، بل استعداد الملقى في الخل لصيرورته خلا، أتم، و لكن لا يعلم لامتزاجه بغيره، فاذا انقلب الأصل المأخوذ منه علم انقلابه أيضا، و نجاسة الخل تابعة للخمرية، و قد زالت، فيزول النجاسة كما في الخمر إذا انقلب.
(الثاني) يكفي في حل الخل أن يمضي عليه وقت تنتقل في مثله العين من التحليل الى التحريم، أو من التحريم الى التحليل، و هو قول أبي علي [١].
(الثالث) بقاؤه على التحريم قاله ابن إدريس [٢] و المصنف [٣] و العلّامة في أكثر كتبه [٤] و هو ظاهر السيد [٥] لنجاسة الخل بملاقاة الخمر، و ليس حال ينقلب إليها، و لا يتعدى طهارة ذلك الخمر المنفرد إليه، لأصالة بقاء الحرمة إلى تيقن سبب الحل، و لا يقين هنا. و لأن قليل الخمر لو القي في الماء لم يحلّ بانقلاب الباقي من
[١] المختلف: ج ٢ (الفصل الخامس في الأطعمة و الأشربة) ص ١٣٧ س ٧ قال: و قد نبه شيخنا أبو علي بن الجنيد فقال: الى ان قال: فإنه يحرم عليه شربه في الوقت ما لم يمض عليه وقت تنتقل في مثله العين من التحليل الى التحريم إلخ.
[٢] السرائر: باب الأشربة المحظورة ص ٣٧٣ س ٢٨ فإنه بعد نقل قول النهاية قال: و الذي يقتضيه أصول المذهب ترك العمل بهذه الرواية.
[٣] لاحظ عبارة النافع.
[٤] التحرير: ج ٢ كتاب الأطعمة و الأشربة في المائعات ص ١٦١ س ١٩ قال: و لو القي في الخمر خل أو العكس لم يحل و لم تطهر إلخ و القواعد: ج ٢ (المائعات) ص ١٥٨ س ٢٣ قال: (تتمة) لو القي الخمر في الخل، أو بالعكس لم يطهر الخمر فكان الخل نجسا إلخ.
[٥] الانتصار: مسائل الأشربة ص ٢٠٠ س ١٦ قال: (مسألة) و عند الإمامية إذا انقلبت الخمر خلا بنفسها أو بفعل ادمي الى قوله: و أبو حنيفة يوافق الإمامية فيما حكيناه الّا انه يزيد عليهم، و بعد نقل مذهب أبي حنيفة قال: و عند الإمامية ان ذلك لا يجوز، و متى لم ينقلب الخمر الى الخل لم يحل إلخ.