المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٠٠ - القسم الثاني في البهائم
..........
حتى سكرت ثمَّ ذبحت على تلك الحال: لا يؤكل ما في بطنها [١].
تنبيه قد نبّهنا ان الجلال هو الذي يتغذى العذرة محضا، و لكن كم القدر الذي يصير به الحيوان جلالا؟ هل هو أيام متعددة، أو يوم واحد، أو أكله واحدة؟
فنقول: نصوص الروايات خالية من هذا التحديد، و كذلك كتب الأصحاب.
نعم ذكر الشيخ في كتابي الفروع: ان الجلالة هي التي تكون أكثر علفها العذرة [٢] [٣].
و هذا يشمل ما لو أعتدت في اليوم الواحد مرات متعددة، و هي تخلط من هذا و من هذا و تكون العذرة أكثر، و هذا انما يتمشى على القول بكراهية الجلال، اما على القول بالتحريم، فلا يتحقق إلا إذا كان علفها العذرة محضا، نص عليه الأصحاب [٤].
و روي عن سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال:
سألته عن أكل لحوم الدجاج في الدساكر [٥] و هم لا يمنعونها عن شيء، تمر على
[١] التهذيب: ج ٩ [١] باب الصيد و الذكاة ص ٤٣ الحديث ١٨١.
[٢] المبسوط: ج ٦ كتاب الأطعمة ص ٢٨٢ س ٣ قال: الجلالة، البهيمة التي تأكل العذرة إلى قوله:
فان كان هذا أكثر علفها إلخ.
[٣] كتاب الخلاف: كتاب الأطعمة، مسألة ١٦ قال: الجلالة عبارة عن البهيمة التي تأكل العذرة، إلى قوله: فان كان هذا أكثر علفها إلخ.
[٤] لاحظ السرائر: باب ما يستباح اكله ص ٣٦٦ س ١ قال: الجلال هو ان يكون غذاؤه أجمع عذرة الإنسان لا يخلطها بغيرها، و في المختلف: ج ٢ ص ١٢٧ س ١٧ قال: المشهور عند علمائنا الجلال من الدواب هو الذي يأكل عذرة الإنسان، فان لم يخلطها بغيرها حرم إلخ.
[٥] الدسكرة بناء على هيئة القصر، فيه منازل و بيوت الخدم و الحشم، و ليست بقرية محضة (مجمع البحرين لغة دسكر).