المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٣٩ - الثالث في متعلق النذر
معصية (١)، و لا ينعقد لو قال: للّه عليّ نذر و اقتصر به. و ينعقد لو قال: للّه عليّ قربة، و يبر بفعل قربة، و لو صوم يوم، أو صلاة ركعتين. و لو نذر صوم، صام ستة أشهر. و لو قال: زمانا، صام خمسة أشهر. و لو نذر الصدقة بمال كثير، كان ثمانين درهما. و لو نذر عتق كل عبد قديم، أعتق من كان له في ملكه ستة أشهر فصاعدا، هذا إذا لم ينو غيره. و من نذر في سبيل اللّه، صرفه في البر. و لو نذر الصدقة بما يملك، لزم، فان شق قوّمه و اخرج شيئا فشيئا حتى يوفي.
يلزم، و بالعكس لو كان السبب معصية.
أقول: أشار المصنف هنا إلى أقسام النذر المشروط، و ينقسم إلى أربعة أقسام، لأن السبب انما يكون طاعة أو معصية و على التقديرين النذر، أي الجزاء، اما ان يكون شكرا أو زجرا، فالأقسام أربعة:
(أ) أن يكون السبب طاعة و النذر شكرا، كقوله: ان صليت الليلة، أو ان صمت غدا، فللّه عليّ صدقة فيقصد بالتزام الصدقة، الشكر للّه على التوفيق للقيام و الصيام، فينعقد قطعا.
(ب) ان يكون السبب طاعة و النذر زجرا، كقوله: ان صمت غدا فللّه عليّ صدقة، فيقصد الزجر بالتزام الصدقة، أي منع النفس و زجرها عن الصيام كيلا يلزمه الصدقة، و هذا لا ينعقد، لأنه معصية.
(ج) ان يكون السبب معصية و النذر طاعة، كقوله: ان فعلت كذا من المحرّمات فعليّ صدقة، و يقصد الشكر، أي يقصد بالتزام الصدقة الشكر على التوفيق و الظفر بالمعصية، و هذا لا ينعقد لعدم التقرب به.
(د) ان يكون السبب معصية و النذر طاعة، و يقصد الزجر كقوله: ان فعلت كذا من المحرّمات فللّه عليّ صدقة، و يقصد منع نفسه و زجرها عن فعل المحرّم بمحذور