المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١١١ - الأول الإقرار
..........
واحدة من الصنفين مقام الأخرى. و الإقرار انما يحمل على مفهوم أهل العرف، لا على دقائق العربية، فيكون إقرارا.
و من حيث ان (نعم) في جواب السؤال تصديق لما دخل عليه حرف الاستفهام، و (بلى) تكذيب له، لأنّ أصل بلى (بل) زيدت عليها الياء، و هي للرد و الاستدراك، و إذا كان كذلك فقوله (بلى) رد لقوله (أ ليس لي عليك) لأنه الذي دخل عليه حرف الاستفهام، و نفي له، و نفي النفي إثبات، و قوله (نعم) تصديق له فكأنه قال: ليس لك ألف.
هذا محصل ما قاله أهل اللغة [١].
و على وفاقه ورد القرآن. قال تعالى (أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ) [٢] و لو قالوا:
(نعم) كفروا، و قال تعالى (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لٰا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوٰاهُمْ بَلىٰ) [٣].
(أَ يَحْسَبُ الْإِنْسٰانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظٰامَهُ بَلىٰ) [٤].
[١] و نعم و نعم كقولك بلى، الا ان نعم في جواب الواجب، و هي موقوفة الأخر لأنها حرف جاء لمعنى، و في التنزيل (فَهَلْ وَجَدْتُمْ مٰا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قٰالُوا نَعَمْ) قال الأزهري: انما يجاب به الاستفهام الذي لا جحد فيه، قال: و قد يكون نعم تصديقا و يكون عدة، و ربما ناقض بلى إذا قال: ليس لك عندي وديعة، فتقول: نعم تصديق له و بلى تكذيب (لسان العرب ج ١٢ ص ٥٨٩ لغة نعم) و فيه أيضا: و (بلى) جواب استفهام فيه حرف نفي كقولك: أ لم تفعل كذا؟ فيقول: بلى، و (بلى) جواب استفهام معقود بالجحد، و قيل: يكون جوابا للكلام الذي فيه الجحد كقوله تعالى (أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ). التهذيب:
و انما صارت بلى تتصل بالجحد، لأنها رجوع عن الجحد الى التحقيق، فهو بمنزلة (بل) و بل سيلها أن تأتي بعد الجحد، و إذا قال الرجل للرجل أ لا تقوم؟ فقال له: بلى، أراد بل أقوم، فزادوا الالف على بل ليحسن السكوت عليها إلخ (لسان العرب ج ١٤ ص ٨٨ لغة بلى).
[٢] سورة الأعراف/ ١٥٢.
[٣] سورة الزخرف/ ٨٠.
[٤] سورة القيامة/ ٤.