دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٩ - جبر السند أو الدلالة بالظن غير المعتبر
الثاني (١): الظن الذي لم يقم على حجيته دليل، هل يجبر به ضعف السند أو
[الثانى الترجيح و الوهن بالظن]
جبر السند أو الدلالة بالظن غير المعتبر
(١) هذا هو الأمر الثاني من الأمرين اللذين يذكران في الخاتمة استطرادا، و المقصود من عقده: هو بيان حكم الظن غير المعتبر من حيث كونه جابرا لضعف سند رواية أو كاسرا لصحته أو قوته، أو مرجحا لدلالة رواية على دلالة رواية أخرى حال التعارض، و قد جعل البحث فيه في مقامين:
الأول: في الظن غير المعتبر الذي يكون عدم اعتباره بمقتضى الأصل الأولي، المقتضي لحرمة العمل بالظن، من دون قيام دليل على حجيته لا بالخصوص و لا بدليل الانسداد؛ كالشهرة في الفتوى، و الأولوية الظنية، و الاستقراء إذا فرضنا فيها ذلك.
الثاني: في الظن غير المعتبر، الذي يكون عدم اعتباره للدليل على عدم حجيته بالخصوص كالقياس.
أما المقام الأول: فقد اختلفوا فيه، و أن هذا الظن غير المعتبر هل يكون جابرا لضعف سند الرواية أو دلالتها؛ بحيث يوجب حجية الرواية سندا أو دلالة، أو يكون موهنا لهما؛ كما إذا كان الخبر صحيحا مثلا و لكن قام الظن غير المعتبر على خلافه، فهل هذا الظن موهن لصحته و كاسر لسورة حجيته، أو يكون مرجحا لأحد المتعارضين إذا كان على طبق أحدهما، أم لا يكون كذلك؟
و مجمل ما أفاده المصنف في المقام:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ١٢٦»- أن المعيار في الجبر بهذا الظن غير المعتبر هو: كونه موجبا. لاندراج ما يوافقه من الخبر مثلا تحت دليل الحجية، فإن أوجب اندراجه في دليل الحجية كان جابرا له؛ و إلا فلا، فإذا كان هناك خبر ليس بنفسه مظنون الصدور، و فرضنا أن موضوع دليل الاعتبار هو الخبر المظنون صدوره مطلقا، يعني: سواء حصل الظن بالصدور من نفس السند لوثاقة الرواة، أم غير السند؛ كالظن غير المعتبر المبحوث عنه في المقام الموافق للخبر المذكور:
كانت موافقة هذا الظن لهذا الخبر جابرة لضعف سنده؛ لأنها موجبة لاندراج الخبر المذكور تحت موضوع دليل الاعتبار.
و ذا كان هناك خبر ضعيف- لعدم كون جميع رواته عدولا- و فرضنا أن موضوع دليل الاعتبار هو خبر العادل أي: الذي يكون جميع رواته عدولا: لم تكن موافقة الظن غير المعتبر للخبر المذكور جابرة لضعف سنده، و موجبة لاندراجه في موضوع دليل الاعتبار و هو خبر العادل؛ لعدم كون جميع رواته عدولا حسب الفرض.